والحق، أننا في جملة نتاجنا الأدبي أمام ثروة من الجزئيات تمتد كما تمتد وتتناثر حبات الرمل، ولكن شعرنا حريص على أن يضع الوحدة الكل من هذه الذرات.. أن يؤلف منها هذا الكون الذي اسمه الصحراء.. من خلال الكون الشعري.. أو القصيدة الشعرية.. إننا نجمع في توازن دقيق بين جزئيات العمل الفني وبين الكل الذي ينصاغ منه.. بين رفات البصر، وبين تحديق البصيرة.. بين الصورة والفكرة.
في العقود الأخيرة لقي الفكر العربي ألوانًا من الغزو، ولقي الشعر العربي كذلك، وهو نتاج الحياة العربية والنفس العربية والفكر العربي، حملات قاسية.. واتهم بتهم كثيرة لم يكن التحديث أو التجديد غرضها وإنما كان التنفير من هذا التراث بعض غايتها.