فهرس الكتاب

الصفحة 11908 من 23694

وقد تمثلت النقلة على مستوى القصة العربية باستمداد الحداثة والتقاليد معًا، وهو الاتجاه الغالب على حاضر القصة العربية. لم يكتف القاص، في ظل تأزم المشروع العربي وازدياد شراسة الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل، بالإبداع بعيدًا عن شجون الهوية، بل وجد الإبداع سبيلًا من سبل الهوية وتشكل استعادة التراث في عملية التحديث علاقة جديدة في التركيب المنشود للقصة العربية الحديثة، ويختتم بها القاص التجريب المماطل والمراوغ من أجل حداثة هي الأصالة توظف إنجازات الغرب القصصية في سيرورة التقاليد الأدبية المتوارثة.

لا نجد في حاضر القصة محاكاة خالصة للتراث على الرغم من وقوعنا على إنتاج قصصي كثير يحاكي الغرب باسم الحداثة أو استمرار التجريب أو لوعة القصة الجديدة. إن استعادة التراث لا محاكاته هي السائدة اليوم، وتغني التعبير القصصي الحديث بالتراث ليصبح بعد ذلك التراث عامل تطور وتجدد يدعم الروافد الإنسانية الكثيرة التي تسقي الإبداع العربي الحديث.

لقد تغيرت النظرة للغرب كليًا، مثلما تغير التعامل مع التراث. لم يعد الغرب شيئًا مختلفًا عسير المنال، ينبغي تقليده فحسب للحاق بركاب التقدم والتحضر والعصرنة، بل صار إلى مؤثر من المؤثرات في التجربة الإبداعية القصصية، ولعل هذا ما جعل قصص أمريكا اللاتينية والشرق الأقصى كاليابان والصين تستحوذ على اهتمام كُتاب القصة العربية في عقدي السبعينات والثمانينات، ليغدو التفاعل الإنساني من موقع الجدارة والاستحقاق هو المؤثر أو الموجب للتأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت