فهرس الكتاب

الصفحة 11907 من 23694

وفي بداءة هذه المرحلة، كان شغل بعض القصاصين العرب الحديثين موجهًا إلى التوفيق بين استمداد الحداثة (الغرب) واستمداد التقاليد (التراث) ، أما الغالبية فكانت تمتح من معين الحداثة على أنها إثبات للتفوق الفني، وتوكيد للحضور الإبداعي، وقد أطال أمد هذه الفترة إلى أواخر الستينات، ما أخذه الصراع الفني من لبوس إيديولوجي انحرف في مطلع الستينات من صراع الأفكار إلى صراع الأجيال حيث سيقوم بالانعطافة من إعادة التراث إلى استعادة نفر من الكتاب الجدد الذين نقلوا الحداثة وتوظيف إنجازات الغرب القصصية من مجرد التجريب إلى وعي الصيرورة لتحقق الأصالة الثقافية وتكون الأجناس الأدبية الحديثة ضمن عملية تطور القصة العربية الحديثة في سياقها التاريخي والمعرفي والإبداعي والنضالي، لأن تأصيل القصة العربية الحديثة مهمة نضالية للمبدعين العرب ومواجهة لتحديات الحداثة في الوقت نفسه. ولاشك أن تداعي الحلم العربي في استمرار أهداف التوحيد العربي وفشل النظام العربي في استكمال مقومات التقدم والعصرنة، وهزيمة حزيران 1967، وضعت المبدعين العرب أمام تحول تاريخي شرع المثقفون العرب، ومنهم الأدباء، إزاءه في نقد ذاتي قاس لليقظة القومية، وللمشروع المستقبلي العربي، ومن ضمن ذلك، مواجهة الغزو الثقافي الامبريالي الأميركي الصهيوني، باعتبارهما أخطر من عدوين يهددان الوجود العربي والمشروع العربي برمته. وهكذا، فيما بعد 1967، اصبح موضوع هذا الغزو الشغل الشاغل للثقافة العربية، وفي ظلاله، وفي تفصيلاته، تلك العلاقة الجائرة والظالمة بالغرب عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت