وهكذا عرف المشرق العربي الإسلامي في العصر الوسيط مدرسة ذرية رياضية، طبقت الفرضية الذرية في حساب المتناهيات في الصغر (22) ، وكان من أبرز أعلامها نصير الدين الطوسي (1274م) ، وقطب الدين الشيرازي (1311م) ، فكان الجوهر الفرد إرهاصًا لعلم النهايات، ثم حساب التفاضل والتكامل.
ويلاحظ أن دراسات أبي سهل ويجن بن رستم الكوهي الذي كان سنة 988م، رئيسًا للمرصد الذي أنشأه شرف الدين البويهي في بغداد هي التي مهدت الطريق أمام علماء النهضة في أوروبا في الشأنين التاليين:
1 ـ طريقة النهايات الصغرى والكبرى كما يحدث في منحنيات القذيفات (القطع المكافئ) .
2 ـ طريقة إيجاد أطول المنحنيات والمساحات المحصورة بينها وبين الإحداثيات الأفقية أو الرأسية ثم حجوم مختلف الأشكال والمدورات، ثم مراكز أثقالها.
وكانت دراسات الكوهي على أساس فكرة الجوهر الفرد في المكان.
*الحواشي:
(1) ـ استعمل علماء الكلام في تعبيرهم عن مفهوم الجوهر الفرد عبارات: الجزء الذي لا يتجزأ، الجزء الواحد، الجوهر الواحد، الجوهر الواحد الذي لا ينقسم، كما استخدموا لفظتي: الجزء والجوهر اختصارًا.
(2) ـ حسين بن معين الدين الميبذي، شرح الهداية في الحكمة، كانفور 1288هـ ـ 1871م. ص9. والقطع انفصال الشيء بنفوذ آلة فيه، والكسر تفريقه من غير أن تنفذ فيه الآلة، فالأول يقتضي اللين والثاني الصلابة، والوهم. لا يدرك الأمور الصغيرة لأنها تفوت عن الحس فلا يدركها، والغرض العقلي يتعلق بالكليات.
(3) ـ للاطلاع على فكرة الجوهر الفرد عند أبي الهذيل العلاف يمكن الرجوع إلى كتاب ـ أبو الهذيل العلاف لعلي مصطفى الغربي ـ دار الفكر الحديث، القاهرة. ط.الثانية، 1953 ـ ص 52 ـ 62.
(4) ـ د.عبد الكريم اليافي، نظريات الجزء الذي لا يتجزأ في التراث العربي الإسلامي، ـ مجلة التراث العربي، دمشق، العدد الثامن، تموز 1982، ص 10.