فهرس الكتاب

الصفحة 11901 من 23694

ونلقى الشهرستاني يدلل على السطح البسيط المنتهي بحد فيقول: لما كان الحد خطأ، وكان طولًا لا عرض له، فإن للجسم نهاية هي الخط فإن كان هذا الخط الذي ينتهي به الجسم منقسمًا في العرض لم يكن خطأ، وهو وإن انقسم طولًا فإنه ينقسم إلى نقط، وهذه لا تنقسم، وهذا هو الجوهر الفرد في نظر المتكلمين (20) ، أي الذرة بلغة العصر. واعتبار الجزء الذي لا ينقسم نقطة رياضية كان موئلًا أخذ منه الفلاسفة الإسلاميون أسلحتهم لمنازلة أصحاب مذهب الجوهر الفرد. والنقطة موجودة بالاتفاق، أما عند المتكلمين فلأن النقطة هي الجوهر الفرد، وهو موجود، أما عند الحكيم فلأنها طرف الخط الموجود، وطرف الموجود موجود، والنقطة لا تقبل القسمة، فإن كان جوهرًا كما هو عند المتكلمين فهو المطلوب لأنه حينئذٍ وجد جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة، وإن كانت النقطة عرضًا كما هو عند الحكيم لم ينقسم محلها لأنه لو انقسم محلها لانقسمت بانقسام محلها أيضًا لأن الحال المنقسم لابد وأن ينقسم وإذا لم ينقسم محل النقطة يلزم المطلوب لأن محل النقطة ذو وضع غير منقسم، فإن كان جوهرًا يلزم وجود جوهر ذي وضع غير منقسم وهو المطلوب. ويزيد أبو الثناء شمس الدين الأصفهاني على ذلك بقوله:"ولقائل أن يقول النقطة عرض ومحلها خط منقسم، وانقسام محلها لا يقتضي انقسامها لأن الحال في المنقسم إنما يجب انقسامه إذا كان حلوله في المحل من حيث هو منقسم، أما إذا كان حلوله في المحل لا من حيث هو منقسم فلا يلزم من انقسام المحل انقسامه، والنقطة حالة في الخط من حيث أنه لا ينقسم لأن النقطة إنما تحل في الخط، والخط من حيث التناهي والانقطاع غير منقسم، فلا يلزم من انقسام الخط انقسام النقطة" (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت