أما"دعبل"، فإنه ألف كتابه في الشعراء قبل ذلك بدهر، لأني وجدت أبا تمام في كتاب"الوحشيات"الذي ألفه من كتب خزائن آل سلمة سنة 220 هـ يقول في مقدمة القصيدة رقم 91:"... ورواهما دعبل للعباس بن عبد المطلب". وقال في موضع آخر:"...."، ولا نعلم لدعبل كتابًا غير كتاب"الشعراء"فيوشك أن يكون من المقطوع به أن أبا تمام، نقل هذا من كتاب"دعبل"، وأنه كان موجودًا في خزائن آل سلمة سنة 220هـ... فيكون"دعبل"قد ألف كتابه في الشعراء قبل هذا بدهر طويل لا يكاد يتجاوز سنة 210هـ، ودعبل يومئذٍ في نحو الستين من عمره، وإذا كان ذلك فبعيدًا جدًا أن لا يكون الجاحظ قد وقف على كتاب"دعبل"230هـ، حين ألف كتاب"الحيوان"وقد مضى على تأليفه أكثر من عشرين سنة، والجاحظ هو الجاحظ في التتبع والرواية والتقصي" (16) ."
ويرى أن الجاحظ لأمر ما أسقط ما وجده في كتاب"الشعراء"لدعبل ولم يبال به وكذلك فعل أبو تمام"."
*ثم يتابع النظر في باقي الرواة تجاه نسبة هذه القصيدة، فيذكر أن الجاحظ كان مترددًا في نسبتها إلى"تأبط شرًا"، وجاء بتردده مبهمًا، فهو لم يعين شاعرًا ينسبها إليه، ولم يبين علة تردده (رقم: 2) .
ويرى أبو فهر أن الجاحظ كان محقًا في التردد، إذ لو أن الشعر كان"لتأبط شرًا"وكان المقتول خاله، لردد ذلك في بعض شعره حزنًا عليه، ولجعله علة لكثرة غاراته المعروفة على هذيل، فهذا وجه التردد، ووجه آخر، إنه من الصعب نسبتها إلى"تأبط شرًا"، لأن نسجها يخالف كل المخالفة ما وصل إلينا من شعره.
*أما من من نسبها إلى"الشنفرى"الجاهلي، مترددًا أو غير متردد، فأقدمهم جميعًا"ابن دريد" (رقم 3، 9) ، ثم أبو الفرج الأصفهاني (رقم: 8) ، ثم البكري فإنه ليس لهذه النسبة ما يعضدها، في أخبار هذيل وأشعارها، ولا في الذي وصل إلينا من شعر الشنفرى وأخباره.
بالإضافة إلى ذلك بُعد هذه القصيدة عن بيان"الشنفرى"في قصائده التي انتهت إلينا على قلتها.