ولكنه يرى أن هناك سببًا آخر، يوجب ترجيح إسقاط روايته، وهو الكذب والوضع اللذان عرف بهما، ويوضح لنا هذا السبب بقوله:"أما ما يوجب ترجيح إسقاط روايته أو تقصي العلة والفساد في هذه الرواية، فهو شيء آخر، كالذي رواه الصولي في كتابه (أخبار أبي تمام، ص: 61) ، قال: ...."وبعد أن نقل عنه أبو فهر خبرين قال:"فالخبر الأول، كما ترى، دال على أن دعبلًا"، كان لا يتحرج من الكذب، ووضع الأخبار على شاعر معاصر له....، والخبر الثاني، دال أيضًا ـ على أنه لا يبالي أن يكذب.... (15) .
وينتهي من ذلك إلى رفض رواية دعبل، وعدم الالتفات إلى نسبته أو للشعر. ويتجلى ـ خلال هذا الأصل ـ اهتمامه بالترتيب التاريخي، وتطبيقه له باعتباره ركنًا من أركان المنهج، عندما تناول الثلاثة المعاصرين، دعبل بن علي الشاعر وكتابه الشعراء، وأبا تمام وكتابه:"الحماسة، والجاحظ وكتابه الحيوان، يقول أبو فهر، مظهرًا هذا الترتيب:"ودعبل والجاحظ، وأبو تمام ثلاثتهم متعاصرون وثلاثتهم ذكر القصيدة، ونسبها في كتابه إلى من نسبها إليه.
أما الجاحظ، فإنه ألف كتاب"الحيوان"أو بدأ في تأليفه في حدود سنة 220 هـ، وهو في نحو الثمانين من عمره، كما تدل عليها نصوص كتابه.
وأما أبو تمام فإنه ألف"كتاب الحماسة"، في نحو سنة 220 هـ، حين رجع من خراسان من عند عبد الله بن طاهر، فقطعه الثلج فنزل على أبي الوفاء بن سلمة فأحضر له خزائن كتبه فألف منها كتب اختياراته الخمسة، ومنها"الحماسة"، و"الوحشيات".