فهرس الكتاب

الصفحة 11871 من 23694

فأما المجال الأول؛ وهو تطبيقه على حال الراوي والمؤلفين، فقد أظهر أبو فهر براعة جليلة، في التعامل مع هؤلاء، وبخاصة فيما يتصل بأمر رواية هذه القصيدة، وحاول أن يتحرى حقيقة نسبتها، حيث إن القصيدة التي بين أيدينا قد اختلف في نسبتها قديمًا بين العلماء والرواة، فنجدهم لم يستقروا على صاحب واحد لها، وأيضًا لم يستقروا على زمنها أهي إسلامية أم جاهلية؟. وهي قضية شائكة وحري بمن يتعرض لها ـ وبخاصة من المحدثين ـ أن يكون قد أوتي قدرًا كبيرًا من الثقافة والخبرة بعلم الرواية وصنعة الشعر، حتى يتسنى له السير في مثل هذه الطريق الوعرة الشائكة من البحث وقد توفر كل هذا لأبي فهر فألقى بنفسه في حلقة هذا الاختلاف، وحاول بمنهجه أن يفصل في أمر نسبتها، وإزاحة الستار عن الشك الذي اكتنفها، حتى قال في نهاية بحثه عن هذه القصيدة:"إنها قصيدة جاهلية لا ريب في ذلك". (11) .

لكن كيف خُلص له هذا القول، وقطع به؟ للإجابة عن هذا التساؤل علينا أن نعرض لأهم نقاط منهجه في ذلك.

كان أول ما قام به، أن ذكر صفة الرواية، وحال الرواة في العصور التي سبقت عهد التدوين، كان ذلك في إيجاز شديد، ثم علق على هذه الصفة قائلًا:"وصفة هذه الرواية التي استقرت، ينبغي أن تكون واضحة كل الوضوح، حتى لا نقع في الحيرة عند البحث عن المنهج العلمي الذي ينبغي اتباعه في أمر الشعر القديم كله. فالقصيدة الواحدة ـ مثلًا ـ قد رواها عدد مختلف من العلماء الرواة القدماء، عن رواة مختلفين من رواة البادية في أماكن مختلفة من بلاد العرب، وفي أحوال يختلف بعضها عن بعض. فإذا قدرنا هذه العوارض، لم نجد مناصًا من أن يلحق هذه القصيدة ضرب أو ضروب من الاختلاف" (12) .

إذن معرفة هذه العوارض مهم جدًا عنده، حتى يكون الدارس على بينة من أمره، عندما يتعرض لتحقيق نسبة قصيدة جاهلية أو غيرها.

تحقيق نسبة القصيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت