وحبذا لو يظهر هذا المخطوط ويصار إلى تدبيج معجم جديد تسبك جواهره من رصيد المعجمات المتوافرة. هذا مع ضرورة العمل والتعاون بين مختلف البلاد العربية إلى إنجاز مثل هذا المعجم الشامل يضم مفردات اللغة والعلوم القديمة والحديثة والمصطلحات موحدة ما أمكن التوحيد، خدمة لطلاب العلم في البلاد ونهوضًا باللغة العربية من كبوتها ولحاقًا بموكب الحضارة الحديث.
ولقد قامت مديرية الثقافة العامة في وزارة الإعلام العراقية فطبعت الجزء الأول من"المساعد"بتحقيق كوركيس عواد وعبد الحميد العلوجي عام 1392هـ/ 1972م وهذا الجزء يحتاج إلى نظر وتعليق!.
وليس معنى ذلك أن الأب الكرملي كان واحد عصره وفريد زمانه وأنه سبق أقرانه في العلم وشآهم في الفضل وتقدمهم في معرفة أسرار اللغة العربية الواسعة العميقة. وإنما كان من أكفائهم ونظرائهم وأمثالهم يصيب ويخطئ، ويجيد ويكدي، ويسبق ويقصر. كان السبق والإجادة والإصابة أغلب عليه من التقصير والاكداء والخطأ، إذ كان شديد التحري، دائم التنقيب، دائب التنقير، رهيف الانتباه واليقظة. وكان مع ذلك قوي الشكيمة صعب العريكة، خشن المراس، شديد الخلاف مائلًا إلى المشارّة والمشاكسة والمعاسرة.
وما أحرى أولئك العلماء والأدباء من أكفاءٍ وأكفياء أن يكونوا كما قال الأعرابي عبيد بن العرندس الكلابي:
هَيْنون لَيْنون أيسارٌ ذوو يُسُر سوّاس مكرمةٍ أبناء أيسار
من تلق منهم تقل لا قيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري
لاشك أن نهضات الأمم متصلة قبل كل شيء بنهضات لغاتها وقدرة هذه اللغات على إفادة الدلالات الواسعة والدقيقة في شتى الميادين. فإن اللغات مرايا الحضارات، وخزائن الثقافة، والمعين الذي تنهل منه الأفكار والعقول، والمداد الذي تجري به الأقلام وتسوّد به البحوث.