فهرس الكتاب

الصفحة 11796 من 23694

يظهر من هذه المستدركات عنف الأب أنستاس على البستانيين المعلم بطرس البستاني وعبد الله البستاني وعلى أمثالهما ممن نشر معجمًا كسعيد الخوري الشرتوني صاحب"أقرب الموارد"والأب لويس معلوف اليسوعي صاحب المنجد وجورج ولهلم فريتغ (فريتاغ) صاحب"المعجم العربي اللاتيني"، وغيرهم من عرب ومن مستشرقين.

وقد تأملنا ملّيًا هذا العنف وتلك القسوة وذلك التجريح الذي ينهال الأب به على رصفائه ممن يشتغل في مجال اللغة العربية ويستنفد جهده ويضعف بصره في التنقير عن أوابدها والرجوع إلى معجمات اللغة القديمة لينقل مفرداتها ويمسح الغبار عن ألفاظها الشريفة فيجعلها مصقولة متألقة قريبة المتناول.

ولم يذهب بنا الظن إلى أن في صدر الأب حفيظة على المعلم بطرس بسبب خروجه من المذهب الكاثوليكي ودخوله في المذهب البروتستنتي لأن رصفاءه الباقين بقوا على نحلتهم من الديانة المسيحية بمذاهبها المتعددة الواسعة الأرجاء المتفتحة لقلوب الناس وضمائرهم.

وإنما نرى أن الأب كان متحققًا بعلوم العربية اللغوية، مزهوًّا باطلاعه على جملة من اللغات الأجنبية القديمة والحديثة. حمله حبه للغة العربية على أن طبع قسمًا من معجم العين المنسوب إلى الخليل الفراهيدي سنة 1914، فكان في موقع القدرة على تأليف معجم حديث في اللغة العربية يملأ الفراغ الكبير في هذا الشأن.

فلما وجد علماء غيره شعروا بهذا الفراغ وسبقوا إلى وضع معجمات مفيدة ذاعت وشاعت وتداولها الناس للحاجة الملحة إليها طارت نفسه شعاعًا ولم يجد سبيلًا لإظهار فضله وبيان سعة علمه وإبراز قيمته سوى أن يعلنها حربًا شعواء ضروسًا على أولئك العلماء يظهر تهافتهم ويخفض من شؤونهم. ويعضدنا في هذا الظن أنه عمد بعد حين إلى تأليف معجم ضخم يزيد مرتين على حجم"محيط المحيط". وهو المعجم"المساعد"الذي زحمته المنون دون إكماله فبقي مخطوطًا في دير الكرمليين ببغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت