فهرس الكتاب

الصفحة 11798 من 23694

وما أولى البلاد العربية بممكناتها البشرية وطاقاتها العلمية وحوافزها المادية وتطلعاتها المستقبلية بأن تتجه هذا الاتجاه الصحيح وتقصد إلى هذه الغاية النبيلة.

ومع ذلك فإنه يساورنا سؤال في نهج التأليف: هل يوكل التأليف إلى شخص بمفرده أو إلى جماعة تتولى العمل وتشرف على الإنجاز وتضمن بالتعاون الحقيقي قربه من الكمال وتمام الإتقان؟....

الجواب الواضح هو تكليف لجنة من العلماء تكون مسؤولة عن ذلك. وهو أحصف وأسلم، وهو ما تجري عليه المؤسسات العلمية في البلاد الغربية في العصر الحاضر.

بيد أن تحقيق هذه السلامة والحصافة في البلاد العربية أمر عسير، لأنا رأينا أن اللجان تغدو عقبة في بلوغ الإتقان وفي القرب من الكمال وفي سرعة الإنجاز، إذ تتوزع المسؤولية بين الأفراد حتى لتكاد تضيع، وإذ يتسلل إلى اللجان بسبب من الأسباب من ليسوا أقوياء على مثل هذا العمل ولا قادرين عليه. وكثيرًا ما وجدنا بينهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري! ولكنه مع ذلك يدعي أنه يدري! ولكنا مع ذلك نعتقد دائمًا أن"يد الله على الجماعة"، أي حفظه ووقايته وكلاءته عليهم، أو"يد الله مع الجماعة"، كما روى الطبراني، كناية عن النصرة والظفر. فالتعاون والتآزر سبب النجاح ووسيلة الكمال وطريق الفلاح، ولكن يجب على الأفراد المتعاونين المتآزرين أن يكونوا أكفياء في العمل وأن يتحلوا بالإخلاص والاستقامة، ولا يكون العمل مجالًا للتواكل وفرصة للاستغلال ومراحًا للراحة والإمهال الذي لابد من أن يؤدي إلى الإهمال، بل إلى الافتراق والمتاهة والضلال. وفي المقابل نجد أن المعاجم العربية القديمة إنما قام بها أعلام مشهورون أكفياء تيسرت لهم الأسباب فنهدت إلى ذلك هممهم العالية واختصاصهم العميق ورغبتهم المخلصة الحافزة القوية.

لقد صانوا مفردات اللغة في مؤلفاتهم كما تصان الجواهر في الخزائن، وحفظوا ركنًا من أهم أركان التراث لا نزال نستند إليه ونعول على كنوزه حتى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت