وإن القاعات المتعددة التي احتوتها الأبهاء المذهبة، وما اتصل بها من قاعات الفصلين والمجلسين لا تكاد تتمايز إلا بتنوع مشاهدها، واختلاف مناظرها. وهذا ما جعلها صالحة كلها لسرير الملك، فكان هذا السرير في"البهو الأوسط"من الأبهاء القبلية المذهبة يوم احتفل الخليفة الحكم المستنصر بأخذ البيعة لنفسه غداة وفاة والده عبد الرحمن الناصر لدين الله (13) ثم كان سرير الملك في"المجلس الشرقي"من مجالس"السطح الممرد"يوم تشرف ملك الإسبان أردون بن أدفونش بالمثول بين يدي الحكم المستنصر وحظي بتقبيل يده في احتفال ندر أن حدث مثيل له في ذلك الوقت (14) .
وكان المجلس الشرقي يسمى إضافة إلى ذلك"المؤنس"وفيه"بيت المنام". وفي وسطه نصب"الحوض الأخضر المنقوش"الذي جلبه أحمد الفيلسوف مع ربيع الأسقف القادم من بيت المقدس (19) ، وهو حوض مذهب، وفيه نقوش وتماثيل وصور على هيئة صور الإنسان، وأقيم عليه اثنا عشر تمثالًا من الذهب الأحمر مرصعة بالدرر الغالي النفيس، مما عمل بدار الصناعة بمدينة قرطبة، صورة أسد إلى جانبه غزال إلى جانبه تمساح وفيما يقابله ثعبان وعقاب وفيل، وفي الجانبين حمامة وشاهين ودجاجة وطاووس وحدأة وديك ونسر، وكل ذلك من ذهب مرصع بالجوهر النفيس ويخرج الماء من أفواهها.