فهرس الكتاب

الصفحة 11755 من 23694

بنيت مدينة الزهراء إلى الشمال من مدينة قرطبة في سفح جبل عروس الجنوبي على هيئة مستطيل طوله حوالي 1500م وعرضه 750م، وعلى ثلاثة مسطحات متدرجة في الارتفاع. وتبعد عن قرطبة حوالي خمسة أميال، يجري بينهما نهر الوادي الكبير العظيم، التي تقوم الزهراء على ضفته (9) وقد احتوت على أبنية وقصور مختلفة للخليفة والوزراء والنساء على هيئة ما كان في قرطبة، التي كانت أكثر حظًا في البقاء والديمومة والاستمرار (10) والحقيقة أن بناء الزهراء كان أعجوبة من أعاجيب الدنيا في ذلك الحين، لم يخطر مثل مخططها على بال أحد من المهندسين. فإذا خرج الإنسان من باب قرطبة الشمالي في الطريق الذي تقع على يساره رصافة عبد الرحمن الداخل (11) سائرًا على ضفاف نهر الوادي الكبير، بين غابات كثيفة ورياض غناء واسعة، لا يلبث ساعتين أو ثلاثًا حتى يبدو له باب هائل في هيئته، دقيق في صنعته وجماله وإبداعه، وهو باب مدينة الزهراء، الذي يتصل به من جانبيه سور عظيم يحيط بالمدينة وفيه ثلاثمئة برج حربي، فإذا دخل من هذا الباب، وصل حدائق غناء وميادين رحبة واسعة الأرجاء، تطل عليها من قصور أعيان المملكة ورجال الدولة مبانٍ رائعة. فيستمر سائرًا بين هذه الميادين حتى يصل إلى"باب الأقباء"وهو أول أبواب القصر، ومن خلفه مظاهر السؤدد وأنواع المحاسن، يليها"باب السدة الأعظم". وفي صدر هذه الجنان"السطح الممرد"المشرف على الروضة، المباهي بمجلس الذهب والقبيبة (12) وروعة ما تضمنه من إتقان في الصنعة، وتنوع أصناف الكسوة، ما بين مرمر وذهب وعمد هائلة كأنها صبت في قوالب أعدت لذلك، ونقوش وبرك كبيرة دقيقة الصنعة، وحياض وتماثيل عجيبة، يصعب على الإنسان وصفها في كثير الأحيان. وفي السطح الممرد من جانب القبلة"الأبهاء المذهبة"يتصل بها"الفصلان"عن يمينها ويسارها، ويلي ذلك"المجلسان"شرقًا وغربًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت