وعن تورع الناصر صلاح الدين الشديد نسوق حوارًا جرى بينه وبين كاتبه (العماد الأصبهاني) يقول العماد:"رأى لي يومًا دواة محلاة بالفضة فأنكرها وقال هذا حرام فقلت على سبيل المدافعة والمناظرة أو ليس يحل حلية السلاح واستصحابه في الكفاح ودوائي أنجع ومداد دوائي أنفع ويراع يراعتي القصير أطول وسلاح قلمي أحدّ وأفتك وأقتل فقال ليس هذا صالحًا. فقلت له إن الشيخ أبا محمد والد إمام الحرمين قد ذكر وجهًا في جوازه ثم لم أعد بعدها أكتب في تلك الدواة" (67) .
والآن وبعد أن مضى على وفاة بطل حطين ومحرر القدس ثمانمائة عام (1193م) أوليس لنا -على الأقل- أن نقف أمام عظمته الدينية والحربية وقفة إجلال وإكبار مرددين قول شاعر عصره:
لو كان في عصر النبي لأُنزلت
فعلى صلاح الدين يوسف دائمًا ... رضوان رب العرش بل صلواته (68)