فهرس الكتاب

الصفحة 11681 من 23694

وبلغ من تعظيمه للرسول r واهتمامه بمولده الشريف أنه كان يدفع للكتاب الذين يؤلفون في قصة المولد العطايا الواسعة. وجدير بالذكر أن المدائح النبوية ازدهرت في فترة الحروب الصليبية وأصبحت فنًا مستقلًا بذاته فقد مدح الشعراء الرسول r وتوسلوا به إلى الله سبحانه لكشف الغمة عن أمته (63) . ومما يدل على محبة صلاح الدين للصوفية قول ابن الأثير في الكامل"كان يحضر عنده الفقراء والصوفية ويعمل لهم السماعَ فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقوم له فلا يقعد حتى يفرغ الفقير" (64) . ويحكى عنه أنه كان إذا سمع بأحد العارفين بالله زاره في زاويته ليقتبس من أنواره وقد سار إلى بغداد للقاء شيخ الطريقة القادرية علي بن الحسين المعروف"قضيب البان"الذي شجعه على قيادة جيوش الإيمان وأرسل معه عددًا من أبنائه للمشاركة في المعركة وقد استطاع أحدهم وكان ملثمًا قتل أحد قادة جيوش الصليبيين وقد طلب من الفارس الملثم التقدم للمكافأة فلم يجب أحد (65) .

وهذا يذكرنا بقصة الأعرابي الذي بايع الرسول r على الجهاد فلما انقشع غبار المعركة أراد الرسول الكريم أن يعطيه حصته من الغنائم فقال له الأعرابي ما بايعتك على هذا يا رسول الله إنما بايعتك على أن أرمى بسهم ها هنا -وأشار إلى صدره- وأدخل الجنة. وعلى هذا الأساس ذهب بعض الدارسين إلى القول بأن الصحابة- رضوان الله عليهم- جميعهم من الزهاد الصوفية وإن لم يكن الاسم معروفًا في ذلك الوقت وأن رأس حركة التصوف الإسلامي- بمعناها السلوكي الدقيق- هو النبي r الذي تتلمذ على هدى سلوكه المأثور جميع الصوفية وجهدوا لاتخاذه القدوة النموذج (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت