فهرس الكتاب

الصفحة 11680 من 23694

وقد سلك صلاح الدين طريق زهد الصوفية لدرجة أنه كما قال ابن شداد:"مات رحمه الله ولم يحفظ ما تجب عليه الزكاة... ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهمًا ناصرية وجرمًا واحدًا ذهبًا ولم يخلف ملكًا ولا دارًا ولا عقارًا ولا بستانًا ولا قرية ولا مزرعة ولا شيئًا من أنواع الأملاك" (55) ."وقنع من الدنيا في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة" (56) .

وإذا كان من تعريفات الصوفي هو من يستوي عنده الذهب والمدر فإننا نجد عند صلاح الدين تطبيقًا لهذه القاعدة. وإلى ذلك يشير كاتب سيرته"وسمعت في معرض حديث جرى يمكن أن يكون في الناس من ينظر إلى المال كما ينظر إلى التراب فكأنه أراد بذلك نفسه رحمه الله تعالى" (57) .. ويقول المقريزي إن صلاح الدين أول من أنشأ خانقاه للصوفية بمصر ووقف عليها أوقافًا كثيرة وكان سكانها يعرفون بالعلم والصلاح وولي مشيختها الأكابر (58) .

ويذكر ابن إياس في بدائع الزهور (تاريخ مصر) عند حديثه عن مناقب صلاح الدين"وهو أول من اتخذ قيام المؤذنين في أواخر الليل وطلوعهم إلى المآذن للتسبيح حتى يطلع الفجر... وكان لا يلبس إلا الثياب القطن والجبب الصوف وقد عدّه اليافعي في كتاب روض الرياحين من جملة الأولياء الثلاثمائة" (59) . وخلال فتح صلاح الدين للقدس (583) أمر المسلمين بالمحافظة على كنيسة القيامة"وبنى بالقرب منها مدرسة للفقهاء الشافعية ورباطًا للصلحاء الصوفية ووقف عليهما وقوفًا وأسدى بذلك إلى الطائفتين معروفًا" (60) .

ويؤكد ابن الوردي في تاريخه حضور مشايخ الصوفية فتح القدس بقوله:

"وشهد فتحه كثير من أرباب الخرق والزهد والعلماء في مصر والشام بحيث لم يتخلف منهم أحد" (61) .

والروايات كثيرة تؤكد زهد صلاح الدين وتقشفه في مأكله وملبسه بينما يغدق كرمه على الفقهاء والصوفية ويوقف القرى بما تملك من موارد وأرباح خدمة للزوايا ودور الفقراء (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت