وعندما فتح الموصل سنة 566هـ قصد الشيخ عمر الملاّ في زاويته وكان يستشيره في أموره ويعتمد عليه في مهماته وعندما غادر الموصل أمر الولاة والأمراء بها أن لا يفعلوا أمرًا حتى يعلموا الملاّ به (50) وهناك حكاية يرويها لنا ابن كثير مفادها (أن أُناسًا سمعوا الفرنج يقولون(إن القسّيم ابن القسّيم) يعنون نور الدين له مع الله سر فإنه لم يظفر وينصر علينا بكثرة جنده وجيشه... وحسبه ما قاله عنه ابن الأثير لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز مثل الملك نور الدين) (51) ولذلك لا غرابة أن نجد صاحب طبقات الحنفية وغيره يقول: إن الدعاء عند قبره مستجاب (52) . ... في ذكره من ذكره آياته
وقد سار صلاح الدين الأيوبي (ت 589هـ) على الدرب نفسه الذي سلكه نور الدين فقبل أن يشرع بتخليص البلاد من براثن الصليبيين بقي اثنتي عشرة سنة (570-582هـ) يعمل من أجل تحقيق الوحدة وإعداد قوة الإسلام المادية والروحية فزاد من إنشاء الربط والخوانق والزوايا وجعل منها مدارس عسكرية وتربوية. يصف لنا ابن شداد"سكرتيره وقاضيه"شخصية صلاح الدين بقوله: (كان رحمه الله حسن العقيدة كثير الذكر لله تعالى قد أخذ عقيدته على الدليل بواسطة البحث مع مشايخ أهل العلم. وقد جمع له الشيخ"أبو المعالي النيسابوري المنعوت بالقطب"(53) . عقيدة سليمة في علم الظاهر والباطن وقد ورد عنه أنه خلال المعارك كان يصحب علماء الصوفية لأخذ الرأي والمشورة فضلًا على أن وجودهم يعتبر حافزًا قويًا للمريدين على القتال ببسالة وشجاعة نادرة" (54) ."