فهرس الكتاب

الصفحة 11678 من 23694

ذكر أبو شامة:"وكان يحضر مشايخهم عنده ويقربهم ويدنيهم ويبسطهم ويتواضع لهم فإذا أقبل أحدهم إليه يقوم له مذ تقع عينه عليه ويعتنقه ويجلسه معه على سجادته ويقبل عليه بحديثه (44) . وكان يقول:"هؤلاء جند الله وبدعائهم ننتصر على الأعداء" (45) . ويصف لنا ابن خلِّكان نور الدين هذا بأنه كان ملكًا عابدًا زاهدًا ورعًا مجاهدًا في سبيل الله وقد لامه بعض أصحابه على تكريمه للصوفية فغضب غضبًا شديدًا وقال:"إني لا أرجو النصر إلا بأولئك... كيف أقطع صلات قوم يقاتلون بسهام لا تخطئ..." (46) . والناس في الحقيقة لا يعرفون إلا اليسير عن نور الدين الرجل العظيم الذي سبق صلاح الدين ومهّد لانتصاراته على الصليبيين وجعلها ميسورة وذلك باتباع سياسة خارجية قائمة على توحيد البلاد وسياسة داخلية قائمة على التربية الروحية الخالصة."فبنى الربط والخانقاهات في جميع البلاد للصوفية ووقف عليها الوقوف الكثيرة وأدرّ عليهم الإدارات الصالحة" (47) . وتذكر كتب التاريخ أنه كان متقشفًا وقد يقترض أحيانًا المال جاعلًا من الجهاد وسحق الصليبيين كل مسوّغ وجوده وكما يقول أحد المستشرقين المنصفين"نذر نور الدين حياته للحرب المقدسة متفانيًا فيها بحماسة الصوفي العنيدة" (48) . ومما قيل في شعره:"

ذو الجهادين من عدو ونفس

أنت حينًا تقاس بأسد الور ... د وحينًا تعدّ في الأولياء (49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت