فهرس الكتاب

الصفحة 11677 من 23694

وفي الواقع فإن الظاهرة الهامة في العصر الأيوبي هي انتشار الصوفية وطغيانها وتملكها مشاعر العامة وعواطفهم حتى بدت مظهرًا دينيًا خالصًا. ويفسر بعضهم أن ذلك يعود إلى كثرة الحروب والفتن وإلى نشوء مذاهب دينية تحوي بعض مبادئ الفوضى والهدم هذا فضلًا عن بدء تسرب جحافل الصليبيين إلى البلاد الإسلامية فوجد العامة في التصوف الملجأ والمخلّص مما هم فيه من المحن والهموم، ولقد عظم اعتقادهم في مشايخ الصوفية وخصوصًا عندما بدأ الضعف يدب في جسم الخلافة العباسية ومن هؤلاء على سبيل المثال: علي بن الحسين الواعظ (43) . فقد أشار ابن كثير عند حديثه عن حوادث سنة 549هـ إلى الدور الكبير الذي قام به هذا الصوفي في الحث على تطهير البلاد من الصليبيين وقد توافد إلى رباطه المئات وأصبح ما يشبه اليوم ثكنة عسكرية. وكذلك كانت هناك علاقة وثيقة بين حكام البيت الزنكي والأيوبي وبين رجالات التصوف واتخذوا منهم خير سند في حروبهم مع الصليبيين فكان هؤلاء يشحذون همم الناس، ويستثيرونهم للجهاد فقد شجع نور الدين محمود زنكي (ت 569هـ) التصوف ورجاله عن عقيدة ورغبة حقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت