فهرس الكتاب

الصفحة 11676 من 23694

وقد تحدث رحمه الله في علوم القوم من الزهد والمحبة والجمال والجلال والفناء كما ذكر بإسهاب المعارف والأحوال والكرامات التي يختص بها الأولياء ولا يعلو مقامهم في هذه الأمور سوى الأنبياء (34) . ويعتبر المجاهد العز بأن أهل التصوف هم أهل الحقيقة وفي بيان ذلك يقول:"وليست الحقيقة خارجة عن الشريعة فمعرفة أحكام الظواهر معرفة لجل الشرع ومعرفة أحكام البواطن معرفة لدق الشرع ولا ينكر شيئًا منها إلا كافر أو فاجر" (35) .

ويذكر أحمد أمين أن الشيخ محي الدين بن عربي الصوفي المشهور (ت 638هـ) أُثر عنه أنه كان خلال الحروب الصليبية يحرض المسلمين على الجهاد ومقاومة الغزاة الصليبيين (36) ومن وصاياه قوله:"وعليك بالجهاد الأكبر وهو جهاد هواك فإنك إذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك الجهاد الآخر في الأعداء الذي إن قتلت فيه كنت من الشهداء الأحياء الذين عند ربهم يرزقون... واجهد أن ترمي بسهم في سبيل الله واحذر إن لم تغز أن لا تحدِّث نفسك بالغزو..." (37) .

وعلى الرغم من اشتغال ابن عربي بدقائق علم التصوف فإنه لم يقطع صلته مع قوّاد الدولة الكبار ومنهم الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب حلب توفي (613هـ) الذي كان مريدًا للشيخ وحصل منه على إجازة في العلم (38) وقد أثنى عليه ابن عربي في بعض كتاباته بقوله:

ما رفعت إليه حاجة من حوائج الناس إلا سارع في قضائها من فوره من غير توقف كانت ما كانت (39) . ويذكر ابن شداد أن فتح عكا"تم ببركة قدوم الملك غازي بما أظهره من أعمال البطولة الخارقة واستبشر والده (صلاح الدين) بغرته وعلم أن ذلك بيُمن وصلاح سريرته" (40) . ويصفه المؤرخون بأنه كان مهيبًا ذا سياسة وفطنة ودولته معمورة بالعلماء والفضلاء حضر معظم غزوات والده وهو الذي جمع شمل البيت الأيوبي وكان ملجأ للغرباء وكهفًا للفقراء يزور الصالحين ويتفقدهم (41) .

قال عنه ابن الأثير:"أنه من خيار عباد الله" (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت