ومن جليل أعمال الصوفية وآثارهم الحسنة في الأمة الإسلامية أن الملوك والأمراء متى قصدوا الجهاد كان مشايخهم يحرضون أتباعهم للمشاركة في رد العدوان وكان هؤلاء المريدون يسارعون بذلك لعظيم اعتقادهم وانقيادهم فيكون ذلك سببًا للظفر والنصر. ففي مصر يسطر لنا الشيخ أبو الحسن الشاذلي (ت656هـ) مثالًا رائعًا عن مقاومة الصوفية للغزاة وتذكر كتب التاريخ مشاركته في معركة المنصورة سنة (647هـ) وقد التف حوله أتباعه (28) . ومثل هذا يذكره ابن العماد في معرض كلامه على وفيات سنة (656هـ) "وفيها الشاذلي أبو الحسن المغربي الزاهد شيخ الطائفة الشاذلية كان ضريرًا اشتغل بالعلوم الشرعية ثم سلك منهاج التصوف حتى ظهر صلاحه... قدم إلى اسكندرية في المغرب وصار يلازم ثغرها من الفجر إلى المغرب" (29) . ومن أبرز تلامذة الشاذلي أبو العباس المرسي قال عنه ابن تغري بردي"الإمام العارف قطب زمانه... وكان من جملة الشهود بالثغر..." (30) .
وإن دور الإمام العز بن عبد السلام (ت 660هـ) . في التحضير لمعركة"عين جالوت" (سنة 658هـ) معلوم للقاصي والداني فلم يمنعه تقدمه في السن من المشاركة في الاجتماعات مع السلطان وقادة الأمة وحثهم على ملاقاة التتار وفتواه في الجهاد مشهورة معروفة. ولا مجال للتردد أن العز كان صوفيًا ونصوصه العديدة وكلام مترجميه قاضية بذلك. فقد حكى السيوطي أن: (سلطان العلماء) "لبس خرقة التصوف من الشهاب السهروردي" (31) (ت 632هـ) .
وذكر الذهبي واليونيني وغيرهما"أنه مع شدته وصلابته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار يحضر السماع ويرقص" (32) . كما للعز كرامات كثيرة منها ما حصلت له أثناء غزو الإفرنج لمصر ورواها لنا السبكي في"طبقات الشافعية" (33) .