فهرس الكتاب

الصفحة 11665 من 23694

فانظر إليهم ينقدون القضاة والعدول والمزكّين"الذين سرعان ما تغيرت سلوكياتهم وأخلاقهم عقب توليتهم المنصب"في الصفحة 360 من رسائل أخوان الصفا طبعة دار صادر بيروت- فيقولون- وأما قضاتكم وعدولكم والمزكون لكم فأدهى وأظلم وأبطر وهم أشّر سيرة من الفراعنة والجبابرة وذلك أنك تجد الواحد منهم قبل الولاية قاعدًا بالندوات في مسجده حافظًا لصلاته مقبلًا على شأنه، يمشي بين جيرانه على الأرض هونًا، حتى إذا ولي الحكم والقضاء نراه راكبًا بغلة فارهة وحمارًا مصريًا يسرج ويركب..

وفي الصفحة 359- وأما الذين ذكرتهم من الكتاب والعمال وأصحاب الدواوين وافتخرت بهم، فهل يليق بكم الافتخار بالأشرار الذين يهتدون إلى أسباب الشرور مالا يهتدي إليه غيرهم ويصلون ما يصل إليه سواهم لدقة أفهامهم وجودة تمييزهم ولطف مكايدهم وطول ألسنتهم ونفاذ خطابهم في كتبهم.

وينتقدون التجار من الصفحة 358 فيقولون- وأما تجاركم فيجمعون من حرام ومن حلال ويبنون الدكاكين والخانات ويملؤونها من الأمتعة ويحتكرونها ويضيقون بها على أنفسهم وجيرانهم وأحبابهم ويمنعون الفقراء والمساكين حقوقهم، ولا ينفقون حتى تذهب جملة واحدة إما في حرق أو غرق أو سرقة أو مصادرة أو قطع طريق وما شاكل ذلك، ويبقى هو بحزنه ومصيبته معاقبًا بما كسبت يداه، فلا زكاة أخرج ولا صدقة أعطى ولا يتيمًا برّ ولا معروفًا لضعيف أسدى ولا صلة لذي رحم ولا إحسانًا إلى صديق ولا تزود للمعاد ولا قدم لآخرة.

ولعل هذا النص من أثمن ما نقع عليه من وصف للحالة الاجتماعية المتردية التي يعاني منها المجتمع في أيامهم. وقد يظهر هذا النص بعدًا اجتماعيًا إصلاحيًا ودورًا رياديًا في هذا الصدد قوامه رفض هذا الواقع وإقامة واقع جديد يمتاز بنسيج اجتماعي صاف ومتآلف غير متنافر تسود فيه أفكارهم ويؤهل لظهور الصفوة التي تحتل عندهم المكان الأسمى والأرفع.

ثالثًا-الهدف العقائدي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت