وأما دودة الدرة فهي أصغر حيوان البحر بنية وألطفها جثة وأكبرها نفسًا وأكثرها علمًا ومعرفة وذلك أنها تكون في قعر البحر مقبلة على شأنها في طلب قوتها، حتى إذ حان وقت من الزمان صعدت من قعر البحار إلى سطح الماء في يوم المطر، فتفتح أذنين لها شبه شفتين ينقطر فيهما من ماء المطر حبات، فإذا علمت بذلك ضمت تلك الشفتين ضمًا شديدًا إشفاقًا أن يرشح فيها ماء البحر المالح ثم تنزل برفق إلى قعر البحر كما كانت بدءًا وتمكث هناك منضمة على الشفتين إلى أن ينضج ذلك الماء فينعقد الدر -وفي الصفحة 369 يقدمون معلومات سكانية قيّمة إذ يبينون أن الربع المسكون من الأرض يحوي سبعة عشر ألف مدينة مختلفة الأمم الكثيرة العدد التي لا تعد ولا تحصى (أهل الهند وأهل الصين وأهل الزنج وأهل الحجاز وأهل اليمن...) .
ثانيًا- النقد الاجتماعي..
هي الظاهرة التي تتسم بها معظم صفحات الرسالة وأظن أن هذا النقد موظف في غايتين إحداهما ظاهرة والأخرى مستورة أي تستطيع أن تقول هو نقد ظاهري ذو خلفية أيديولوجية. وعلى كل حال فإذا أخذ هذا النقد على ظاهره فهو نقد في محله وأخلاقي يبين معايير الإنسان ويمضي في سبيل التحسين والإصلاح وسوف أسوق إليك بعض الأمثلة عن هذا النقد. وهم ينقدون العلماء الذين يتفقهون في الدين وغايتهم طلب الدنيا كما ينقدون القضاة وأصحاب الدواوين وكما ينقدون التجار وأرباب النعم والأطباء والمهندسين وينقدون المجتمعات الفاسدة التي يهرب فيها الأخيار من الأشرار والمتفلسفين والطبيعيين والمنطقيين والجدليين. وغيرهم مما لا يسعنا ذكرهم في هذا المقال.