فهرس الكتاب

الصفحة 11650 من 23694

فما دام الوزن محاكاة فإن"النفوس تنشط المحاكاة" (95) كما ينقل حازم عن ابن سينا:"الأوزان مناسبة للألحان فمالت إليها النفوس وأوجدتها" (96) والناس تحب"التأليف المتفق أو للألحان طبعًا... فمن هاتين العلتين تولدت الشعرية" (97) . هل في ذلك ما يحيل على أن الوزن عند القرطاجني"محتوى"أو"لغة"وأن الشاعر إذ يختار وزن قصيدته يكون قد اختار محتواها أو مقصديتها؟ فالوزن عنده ينجز وظيفته قبل أن تملأه الكلمات فيضبط المقصدية ويرسم مسار النص، ثم يتحكم في المعنى إما بالزيادة أو النقصان بسبب يداخله من علل وزحاف. ولكن الشاعر لا ينهض بالقصيدة مجزأة مفككة، فالمعنى الشعري ليس مستقلًا عن شكله الوزني، وإذا فكر الشاعر نثرًا فقد لا يكتب إلا نثرًا. إنما ينهض الشاعر بالصوت (الوزن) والمعنى معًا، بحيث يتصل الإيقاع بكل عنصر من عناصر البيت ويلابسه، فهو جرسه الصائت ومعناه في آن: يحل حيث تحل اللفظية وينبني حيث تنبني الجملة ويقفل حيث تقفل القافية، وليس قاعدة خارجية يخضع لها الشكل الشعري. أي أن اللغة وقد ترتبت على هيئة مخصوصة هي التي تخلق الإيقاع وتنهض بنفسها دليلًا عليه، وليس الإيقاع المجرد هو الذي يرتب اللغة على نظم موزون له تصميمه المجرد في ذهن الشاعر. والوزن الواحد لا يعني بالضرورة إيقاعًا واحدًا، فقد يكون في قصيدة هادئًا ويكون في أخرى مضطربًا، وقد يكون في قصيدة ليّنًا ويكون في أخرى قويًا.

ب-الموسيقا والوظيفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت