ودون أن ندخل في مماحكات المستشرقين حول نشأة المصطلحات الفنية في نظرية الشعر عند العرب، مثل الاصطلاح المميز"بيت"بمعنى خيمة أو منزل دلالة على بيت الشعر، وهو اصطلاح يزعم"جروني باوم"و"جورج يعقوب"أنه سرياني النشأة (84) ، ننبه على أن الخليل نفسه قد نص على أن أصل التسمية عربي، وأن أصحاب اللغات، في ما نعرف، قد يتفقون مع غيرهم دون أن ينقل بعضهم عن بعض، بالضرورة.
يماثل حازم إذن بين الوزن والبيت (الخباء) فيحلل الكيفية التي بها تتركب الأسباب والأوتاد من المتحركات والسواكن، ثم بين هذه وامتداد الأقطار في البيوت واطراد أركانها، ليخلص إلى أن القصيد يحمل في مطاويه تشكيلًا زمانيًا وآخر مكانيًا، فحركة التموج الصوتي في البيت تناسب حركة الدوران حول الخباء، تؤكد ذلك القافية من حيث هي ناهية للبيت وإيذان ببداية بيت آخر، أي أنهما على قدر ما تتمثل فصلًا بين بيتين تتمثل تقدير الوصل بينهما. فـ"المسموعات تجري من الأسماع مجرى المرئيات من البصر" (85) , و"ما بين المعنى والقول من الملابسة مثل... ما بين الساكن والمسكن" (86) . و"الشاعر يريد أن يبقي ذكرًا أو يصوغ مقالًا يخيل فيه حال أحبابه ويقيم المعاني المحاكية لهم في الأذهان مقام صورهم وهيئاتهم (87) والجذر البلاغي في هذا الكلام لا يخفى، فالمقال يناسب المقام، وبلاغة القول لا تفعل فعلها في النفس إلا على أساس من هذه المناسبة"ومتى أمكن أن يهيئ الشيء الذي يجعل تذكرة لشيء آخر ويقصد به تمثيله في الأفكار بهيئة تشبه هيئة ذلك الشيء المقصود تذكرة من وجوه كثيرة يتسق بها الشبه، كان أنجع في التحريك إليه والانصباب في شعب الولوع به" (88) ."