فهرس الكتاب

الصفحة 11646 من 23694

لقد ظلت معظم جهود القدماء تراوح في دائرة القوانين والقواعد التي استقرأها الخليل وعني بها العروضيون في باب الأوزان والقوافي وما يتصل بها من موانع ورخص، ولا نكاد نظفر في التراث النقدي بنظرة مغايرة لإيقاع القصيدة خارج هذا الباب، بما في ذلك تلك الإشارات والملاحظ التي تستوقفنا عند الفارابي أو ابن سينا فصورة العروض العربي صورة كمية (80) ليس من السهل تقويضها، والاعتماد على الكم في المقاطع اللغوية أي على عدد المقاطع في كل بيت وما تستغرقه من زمن عند النطق بها، هو مما يدل على رابطة صميمة بين الطقس الجماعي والإيقاع، قد نحدسها ولكننا لا نملك أن نتناولها ونسوغها. وها هنا نظفر بملاحظ القرطاجني وذكي التفاتاته، فهو يسير على نهج يخالف نهج العروضيين إذ يبني العروض على البلاغة ويستخدم مصطلحات كالتناسب والتلاؤم والتضارع والتنافر في بحثه في ماهية الأوزان عند العرب وأصول نشأتها، فنجده يفكك البيت الشعري ويرده إلى العناصر التي يرى أنها تكونه مستقرئًا أسسها النفسية الوجدانية والثقافية، فيتدبر على نحو لافت الحافز الذي جعل قصيدة النموذج أي القصيدة الجاهلية تبنى ذلكم البناء المخصوص، فيقف طويلًا عند حافز"الذكرى"أو"التذكر في المقدمة الطللية الغزلية" (81) . وكأنه قد حدس أن الإيقاع في الشعر العربي"يتزمن"و"يتمكن" (82) بدءًا من الماضي، ما تمثَّلَ الوزن إيقاع الزمان وإيقاع المكان. ومن ثم يعقد صلة لطيفة بين البيت الشعري والبيت المضروب (الخباء) بين السمعي والبصري، منميًا تلك العلاقة التي أشار إليها الخليل وغير الخليل من العروضيين ونقاد الشعر (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت