فهرس الكتاب

الصفحة 11641 من 23694

إن القصد بالأقاويل الشعرية عند القرطاجني"استجلاب المنافع واستدفاع المضار ببسطها النفوس إلى ما يراد من ذلك وقبضها عما يراد بما يخيل لها فيه من خير أو شر" (67) . وهذا قصد محكوم بأساس أخلاقي روحي لا يمكن إلا أن يدور الشعر بسببه على طرفين في علاقته بقيم الحق والخير والجمال: أولهما مقابلة: بين"الخير"و"الشر"تواجه الشاعر من خارج أي من المؤسسة الاجتماعية أو الثقافة التي ينتمي إليها.

وثانيهما مقابلة من الداخل بين"ما يجب فعله"و"ما لا ينبغي فعله"تضغط على لحظة الكتابة فهي مشادة قد لا تؤول بالضرورة إلى مصالحة أو مؤاخاة.

ويترتب على المقابلتين كلتيهما -إذا كان القصد الأخلاقي ملزمًا -تمييز بين ما هو خير من حيث هو وسيلة تؤدي إلى غاية، وما هو خير من حيث هو غاية في ذاته. وإذا كان الشاهد الذي أوردنا يجعل من الشعر وسيلة ما دام هدفه اجتلاب النفع واستدفاع الضر، فإن في"المنهاج"شواهد أخرى تكاد ترقى بالوسيلة إلى مستوى الغاية، فالشعر فضل وصدع بالحكمة"وكان القدماء من تعظيم صناعة الشعر واعتقادهم فيها... على حال قد نبه عليها أبو علي بن سينا فقال:"كان الشاعر في القديم ينزل منزلة النبي، فيعتقد قوله ويصدق حكمه، ويؤمن بكهانته" (68) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت