ولئن متع القرطاجني أمثلته في هذا الباب من الرسم والنحت، فليس لمجرد التمثيل للذة الناجمة عن التخيل والمحاكاة أو تقريب الفكرة وتبسيطها، وإنما لأنه يجعل منزلة الشاعر في محاكاة الشيء"بمنزلة المصور الذي يصور أولًا ما جلَّ من رسوم تخطيط الشيء ثم ينتقل إلى الأدق فالأدق" (57) ويقسم التخييل بالنظر إلى متعلقاته إلى قسمين: تخييل يجري مجرى تخطيط الصور وتشكيلها. وتخييل يجري مجرى النقوش في الصور والتوشية في الأثواب والتفصيل في فرائد العقود وأحجارها. وهذا ما يسوغ لديه تلك الصلة التي عقدها البلاغيون والنقاد والفلاسفة بين صناعة الشعر والصناعات الأخرى"ولهذا نقلوا إلى بعض الهيئات اللفظية التي من هذا القبيل أسماء الصناعات التي هي تنميقات في المصنوعات، فقالوا الترصيع والتوشيح والتسهيم من تسهيم البرود" (58) .
3-المهاد الأخلاقي الروحي: