فهرس الكتاب

الصفحة 11635 من 23694

فحازم لم يكتف بحد الشعر عند قدامه، وإنما نماه واستدرك عليه عندما قرن الماهية بالوظيفة والتخيل بالتخييل، فالشعر كلام موزون مقفى... ولكن ذلك لا يتأكد إلا"بما يقترن به من إغراب، فإن الاستغراب والتعجب حركة للنفس إذا اقترنت حركتها الخيالية في انفعالها وتأثرها" (47) . وفي هذا الكلام ما يدل على وضع التخييل والانفعال في مساق واحد، ذلك أن التعجب ليس مجرد تعبير عن ضرب من الاستحسان أو الاستنكار، كما يذهب البعض إلى ذلك، وإنما هو انفعال يعتري المتلقي عند استعظامه أو استطرافه أو إنكاره ما يرد عليه. وليس لنا أن نغفل عن أن لفظ"التعجب"جاء في الشاهد معطوفًا على لفظ"الاستغراب"في تراخ، فيكون مرد المعطوف عليه إلى المعطوف. وعليه فقد يتسنى لنا أن نرتب العلاقة بين التخيل وما ينجم عنه من وظائف في هذه المستويات: إغراب من جهة غموض الكلام أو خفائه أو عدوله عن المألوف والمتواتر فاستغراب أي انفعال من غير روية فتعجب يجري في هيئات من استلذاذ واغتباط وانتشاط أو من تألم وحزن. ففي التخييل إذن مضايقة بني انفعالات مختلفة، ولكنها متآزرة في النص الشعري. والقرطاجني لا ينحو في تقرير ذلك منحى التجريد، فله من الشعر حجة وسند. ولذلك نجده يستحسن في القول النسيبي"إرادف ما يرجع إلى المحب والمحبوب معًا مما يشجو وقوعه بذكر بعض ماهو راجع إليهما مما يسر وقوعه، إذ في ذلك ضرب من المقابلة وتدارك للنفوس من إيلامها بالشاجي الصرف بأن تعرض عليها المعاني التي تلتذ بتخيل ما يعني بها وإن آلمها مغيبه أو انقضاؤه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت