وقد قال ابن الأثير في شرح الحديث:"أتاني الليلة ربي في أحسن صور": الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته وعلى معنى صفته يقال صورة الفعل كذا وكذا أي هيئته وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته فيكون المراد بما جاء في الحديث أنه أتاه في أحسن صفة ويجوز أن يعود المعنى إلى النبي (( ) : أتاني ربي وأنا في أحسن صورة وتجري معاني الصورة كلها عليه، إن شئت ظاهرها أو هيئتها أو صفتها، فأما إطلاق ظاهر الصورة على الله عزّ وجلّ فلا" (46) . وهذا كله ليس من شأنه أن يفضي إلى القول إن آراء الرجل تحجّرت في حيز الأصول التي أثبتها السابقون عليه من بلاغيي العرب ونقادهم، فالاستدراك على الأصول يكاد يكون السمة الرئيسة التي تسم مبحث القرطاجني في الممتع المفيد، وإن كان هذا الاستدراك يأتي في الأغلب الأعم من جهة الفلاسفة، أو كان فيه حازم عيالًا على هؤلاء."