فهرس الكتاب

الصفحة 11632 من 23694

قال الأزهري:"ورجل صيَّر شيَّر أي حسن الصورة والشارة". وصيره: حوله وغيره من حالة أو صورة إلى أخرى. وصيغة الفعل الثلاثي الأجوف تفيد التحويل والتغير (43) . يقول الأستاذ حمادي صمود معقبًا على مفهوم القرطاجني لأصل اللغة ومبتدأ وضعها واتصالها بالمعاني:"اللغة طاقة تصوغ الأشياء وتكسبها وجودًا آخر... فالموجود بغيره أصبح حاصل عمل ونتيجة فعل إذ إن المعاني ليست أصلية وإنما تحصل بالتفهم والتعقل والإدراك. والصورة كما يقول الفلاسفة هو ما تدركه النفس الباطنة والحس الظاهر معًا. فالحس الظاهر يدرك الأشياء ثم يؤديها إلى النفس. ويزول المؤثر الخارجي وتحل محله صور الأذهان فالمعنى إذن تصور ذهني بينه وبين الموجودات الطبيعية علاقة اشتقاق بالمعنى الفلسفي. والمعنى يختلف عن الأعيان التي يمثلها هو مشتق منها، ولكن له مواصفاته، فالعلاقة بين الصور الذهنية والأشياء علاقة ائتلاف واختلاف. فالاختلاف محكوم بالتحول من شيء إلى صورة. إن المدرك يختلف باختلاف المدرِك، فالصور مشابهة للموجودات لكن ينبغي ألا يحجب التشابه الاختلاف مهما دقَّ واختفى. ويمكن أن يحدث وهم المطابقة إذ الإنسان لا يتعقل الأشياء تعقلًا نمطيًا يهتم بالأصول والجواهر ويهمل الأغراض؛ والاختلاف موجود في أصل الأشياء، فإذا كان في الأمر مطابقة فهي بين الصورة وما أدرك من الشيء. فالمعنى صيرورة للشيء وإعادة صياغة له ووجود ثان..." (44) . وعليه فقد ينشأ الممتع المفيد عند القرطاجني في حيز تفهم المعاني وتعقلها وفي حيز التخيل الذي يتلبس بلبوس الوهم. وقد تسعفنا اللغة مرة أخرى فـ"تصور الشيء: توهم صورته وتخيله". وقد تجعلنا نعدل مما ذهبنا إليه، فالمتلقي لا يستلذ الشعر لأنه يجعله يتخيل فحسب أي يستحضر صور الأشياء المحسوسة مع غيبة طينتها، وإنما لأنه يجعله يتوهم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت