ولم يتلاش تألق العالم العربي بعد خروج العرب من إسبانيا (Reconquista) بل على النقيض، شجع الملوك والأمراء المترجمين، وعرفت إسبانيا موجة من الترجمات دفعت بالعلم الأوروبي دفعًا كبيرًا في ذلك الوقت.
ولن أذكر من المترجمين الإسبان، القسطاليين والأجانب المقيمين في إسبانيا: إلا أشهرهم:
فقد صار يوحنا الاشبيلي (Johannes Hispalensis) المعروف في الفرنسية بـ (Jean de se ville) , ودومينيك غوند يسالف (Dominque Gundisalve) مترجمين يكملّ أحدهما الآخر، كان الأول يترجم من العربية إلى القسطالية، والثاني من القسطالية إلى اللاتينية. وندين لهما بترجمة مؤلف في الرياضيات وثلاثة عشر مؤلفًا في علم الفلك وعلم التنجيم، وكتاب في الطب وسبعة في الفلسفة.
وخلال النصف الأول من القرن الحادي عشر، ترجم مترجم آخر مشهور، وهو المنجم والكيميائي أوغوسانتالا Ugo santalla الصحيفة الزمردية (Tabula Samaragdina) بالإضافة إلى ترجمات أخرى.
ولنذكر، من بين الأجانب المقيمين في إسبانيا، روبرت دوشيستير (32) Robert de Chester (أواسط القرن الحادي عشر) ،"الذي كان لترجمته كتاب الجبر للخوارزمي أهمية تاريخية في علم المسيحيين"، كما عبر عن ذلك ألدو مييلي (Aldo Mieli) (3) .
وكان أفلاطون دو تيفولي (33) (Platon de Tivoli) وجيرارد دوكريمون (34) (Gerard de Cremone) ، وهما إيطاليان عاشا في إسبانيا، من أكثر المترجمين إنتاجًا في القرن الثاني عشر. وألفا فريقًا مع العالم اليهودي ابراهام بارحيا (Abraham bar Hiyya) على طريقة يوحنا الاشبيلي ودومينيك غوند بسالف، فترجم أفلاطون دوتيفولي كتبًا عديدة من العربية: الكوريات لتيودوسيوس (les Spheriques de theodosios) والزيج (Motu Stellarum) (حركة النجوم) للبتاني (35) وكتاب الثمرة لبطليموس (36) (Ptolemee) ، مؤلف في أربعة أجزاء (Opus quadripartitum) الخ..