ويتيح فهرس مستهل المخطوطات العلمية اللاتينية في العصر الوسيط للين تورنديك (Lynn Thorndike) وبيرل كيبرا (Pearl Kibre) (1) أن نأخذ فكرة دقيقة عن العدد الكبير للترجمات اللاتينية التي تمت عن العربية. وبالتأكيد، هناك كثير من العزو الخاطئ، إذ كانت شهرة العلماء العرب كبيرة. فيعد للكندي (20) ثمانية وعشرون عنوانًا، ولأبي معشر الفلكي (21) خمسة وعشرون عنوانًا، ولابن رشد أربعون عنوانا، ولابن سينا سبعة وستون عنوانًا، بالإضافة إلى المخطوطات العديدة (أكثر من مئة تخص كتاب القانون والتعليقات عليه) ولجابر بن حيان (22) ، الكيميائي العربي المشهور، تسعة وأربعون عنوانًا، ولما شاء الله (23) ، وهو فلكي مشهور، ثلاثة وثلاثون عنوانًا، ولابن ماسويه (24) / المعروف في أوروبا باسم Mesue/ واحد وثلاثون عنوانًا، ولأبي بكر الرازي (25) خمسة وستون عنوانًا، الخ. وأوقف هنا هذا الجرد. صحيح أن هذه الأرقام مبالغ فيها، للأخطاء في الإسناد والخلط في الترجمات والتعليقات، بيد أن لها الفضل، وليس ذلك إلا على المستوى الكمي في أن تتحقق البحوث النوعية، بإظهار أبعاد الصدمة التي مارسها العلم العربي في أوروبا الوسيطية (خلال القرون الوسطى) .
ويلاحظ المرء أن من أكبر الباعثين لهذه الترجمات أولئك العرب واليهود المقيمين في ديار الغرب، مثل التاجر القرطاجي قسطنطين الأفريقي، الذي أضحى راهبًا بندكيتيًا (26) في مونتيكاسينو Montecassino (ت 1587) ، مصنف ترجمات وشروح عديدة للمؤلفات العلمية العربية، وتلميذه ورصيفه أفلاكيوس الملقب بالشرقي Afflacius Sarracene ( توفي عام 1103) ، وكلاهما كان أستاذًا في المدرسة المشهورة في مدينة سالرن (Salerne) .