من المسلم به أن لمساهمات العرب العلمية فضلًا على أوروبا في جزء من ازدهارها العلمي الذي عرفته في العصر الوسيط. وفي الواقع، لم يشارك العرب، ممثلين بابن سينا (10) وابن رشد (11) ، في ازدهار الفكر الفلسفي وحسب، بل احتلوا مكانًا رفيعًا في أغلب الفروع العلمية. فقد مارس العرب تأثيرًا كبيرًا في مجالات مختلفة من الحياة اليومية، كالتغذية والبستنة (زراعة الجنائن والحدائق) والعطارة ومنع الغش وفي مجالات أخرى من المعرفة العلمية، التي أدت، بلا شك، إلى ارتفاع مستوى الحياة في العالم الغربي. هذا بالإضافة إلى الرياضيات وعلم الفلك والطب والكيمياء، حيث كانت مساهماتهم قاطعة في بدء حركة النهضة العلمية في الغرب، سواء أكانوا ناقلين للعلم القديم والهليني، أو مبادرين في العلوم والتقنيات الحديثة.
وسأحلل، بعد (عرض) ملخص سريع في طرق وصول هذه المساهمات إلى الغرب، ما له علاقة بالطب، وعلم العقاقير وطب العيون والبصريات بخاصة.
ولن أبين، لضيق الوقت، من معالم الميادين الأخرى إلا بعض آثارها.
وقد مورس تأثير العرب في الغرب خلال القرون الوسطى. عن طريقين متوالين ومتناقضين:
الأول هو العملية الضخمة في ترجمة الأعمال العلمية الإغريقية والسريانية والبهلوية والهندية، التي أغنت، بين القرن الثامن والثاني عشر، المكتبة العربية إغناء كبيرًا، فترجم في الرياضيات، مثلًا، أكثر من أربعين مؤلفًا. وعرف العرب أصول أقليدس (12) (Stoicheia d Euclid) منذ القرن الثامن، وترجمت أكثر من مرة وعلق عليها أكثر من ستين مرة
وهكذا تعد المكتبة العربية ما يقارب (1200) عنوان في الرياضيات (Cf. Index sesgin) ويمكن أن يقال الشيء ذاته في العلوم الأخرى.
فقد ترجمت الأعمال الأساسية كلها وعلق عليها.