فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 23694

إلى جانب ما يثير المقال من تساؤلات لدى القارئ فإن له قيمة أخرى، من الوجهة التاريخية والمنهجية، تظهر في الغنى الثقافي الذي يتلامح بين السطور وفي تثبيت كل فكرة بالشواهد والمراجع التي تتبدى هنا وهناك، وفي إظهاره أن التأثير العربي لم يكن في علم دون آخر بل شمل شتى أنواع المعرفة. وربما أن الحضارة كل متكامل، فليس عجيبًا أن يكون للعرب مساهماتهم في العلوم الأساسية والطبية، إلى جانب الدراسات الإنسانية واللسانية (6) ، وأن ينسحب تأثيرهم على الحياة الشعبية واليومية في أوروبا.

وإذا كان بعض الكتاب الغربيين أو المستشرقين يجردون العرب من العلم وينظرون إليهم على أنهم روح بلا مادة فليس الأمر كذلك دائمًا، ففي القديم يضع داتني (Dante) (ت 1321) البحاثين العرب أمثال ابن سينا وابن رشد، في طبقة واحدة مع أقيلدس وأبقراط وأفلاطون وسقراط، في ملهاته الإلهية (7) . وفي العصر الحديث يرى بول بيروش (Paul Bairoch) أن استخدام الحدوة في إنكلترا كان له قيمة كبيرة في انطلاق الصناعات الثقيلة (8) ، كما يلاحظ كاهان (C.Cahan) أن الحدوة انتقلت من الشرق بعد الحروب الصليبية، وذلك ساعد على انبعاث الصناعة الحديدية وشيوعها وانتشارها (9) .

ويركز صاحب هذا البحث المترجم، توفيق فهد، على كشف عمق التأثيرات العربية العلمية في أوروبا وطرائق هذه التأثيرات. ومنابع اللقاء أو التزاوج الثقافي المتمحور في إيطاليا وإسبانيا الأندلس وسورية في عهد الحروب الصليبية، فآمل أن يجد القارئ فيه المتعة التي أحسست.

كما آمل أن يجيب الباحثون المتخصصون على تساؤلات لم أستطع معالجتها في هذه المقدمة أو تناولها هنا بالتفصيل. حوار مفتوح أمل أن يجد طريقه في صفحات هذه المجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت