فهرس الكتاب

الصفحة 11530 من 23694

ويقول ابن أبي أصيبعة، صاحب كتاب"عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، وتلميذ ابن البيطار، يقول"كان ابن البيطار أوحد زمانه. وعلاّمة وقته، في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نبته، ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها. سافر إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم، ولقي جماعة يعانون هذا الفن، وأخذ عنهم معرفة نبات كثير، وعاينه في مواضعه. واجتمع أيضًا في المغرب وغيره بكثير من الفضلاء في علم النبات، وعاين منابته، وتحقيق ماهيته؛ وأتقن دراية كتاب ديسقوريدس إتقانًا بلغ فيه إلى أن لا يكاد يوجد من يجاريه فيما هو فيه، وذلك أنني وجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات وفي نقل ما ذكره ديسقوريدس وجالينوس فيه، ما يتعجب منه."

وأول اجتماعي به كان بدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. ورأيت من حسن عشرته، وكمال مروءته، وطيب أعراقه، وجودة أخلاقه، وكرم نفسه ما يفوق الوصف ويتعجب منه. ولقد شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرًا من النبات في مواضعه، وقرأت عليه أيضًا تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس، فكنت أجد من غزارة علمه، ودرايته وفهمه، شيئًا كثيرًا جدًا، وكان أحضر لدينا عدة من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة مثل كتاب ديسقوريدس، وجالينوس، والغافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن، فكان يذكر أولًا ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم، ثم يذكر جملة ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله، ويذكر أيضًا جملًا من أقوال المتأخرين فيه، ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته. فكنت أراجع تلك الكتب معه ولا أجده يغادر شيئًا مما فيها. وأعجب من ذلك أيضًا أنه كان ما يذكر دواءً إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت