فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 23694

وهكذا فقد كان هم أبي العلاء تشخيص المشكلات التي كانت تعاني منها الدراسات اللغوية في زمنه وكان هدفه هو نزع الهوى والعاطفة الشخصية من الدراسات اللغوية التي أراد أبو العلاء لها أن تكون موضوعية ودقيقة وتعليلية.

ولكن على الرغم من أن أبا العلاء في رسالته أراد من الموضوع اللغوي أن يخدم البعد الفلسفي الذي طالما أكده في رسالته إلا أن طبيعة هذا البعد الفلسفي تختلف عن طبيعة البعد الفلسفي عند أفلاطون.

فقد اعتبر أبو العلاء اللغة فاعلية قائمة برأسها يمكن لعلماء اللغة أن يدرسوها دراسة علمية دقيقة خارجين عن عواطفهم ونزعاتهم وأهوائهم الشخصية. إن انتزاع أبي العلاء العواطف والنزعات والأهواء من الموضوع اللغوي إنما هو إعطاء الدراسات اللغوية أساسًا علميًا وأخلاقيًا. من هنا فإن أبا العلاء أراد من علماء اللغة الذين أسكنهم"جنته"أن يتناولوا اللغة تناولًا إيجابيًا بحيث يمكن لهم تعليل العملية الشعرية تعليلًا موضوعيًا مبتعدًا عن الذاتية وبذلك فإن أبا العلاء سيتجنب الموقف الحرج الذي تعرض له أبو علي الفارسي عندما لامه كثير من الشعراء مدعين أنه تأول عليهم. وأبو العلاء -بإعطائه اللغة بعدًا علميًا وموضوعيًا -سيتجنب أيضًا الخلافات الشخصية الفردية التي وقعت بين المازني والأصمعي.

لقد أراد أبو العلاء من اللغويين أن يكونوا ثقات في بحوثهم اللغوية أن معيار الثقة مهم عند أبي العلاء.. فهو قد نعت الخليل بن أحمد به. إن معيار الثقة بين أفراد"الجنة"علميًا واجتماعيًا إنما هو معيار أساسي عند أبي العلاء وإلا فإنه لن يكون هناك علم بين العلماء ولن تكون هناك أمة متماسكة وقوية... وبعبارة أخرى إن انعدام الثقة من"أمة"أبي العلاء إنما هو تفتيت لتلك"الأمة"واندثار لها.

8-خاتمة:

الواقع هذا غيض من فيض رسالة الغفران في البعد الفني والشعري واللغوي والفلسفي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت