"... قال أبو عثمان المازني لعبد الملك بن قريب الأصمعي: يا أبا سعيد ما وزن إِوزّة؟ فيقول الأصمعي: ألي تُعرّض بهذا يا فُصعل وطال ما جئت مجلسي بالبصرة وأنت لا يُرفع بك رأس. وزن إِوزّة في الموجودة إِفعلَّة ووزنها في الأصل افعلة فيقول المازني: ما الدليل على أن الهمزة فيها زائدة وأنها ليست بأصلية ووزنها ليس فعلَّة. فيقول الأصمعي: أما زيادة الهمزة في أولها فيدل عليه قولهم: وزُّ. فيقول أبو عثمان المازني ليس ذلك بدليل على أن الهمزة زائدة لأنهم قد قالوا ناسٌ وأصله أناس.. فيقول الأصمعي: أليس أصحابك من أهل القياس يزعمون إنها افعَلَةٌ وإذا بنوا من أوى اسمًا على وزن إِوزّة قالوا: إيَّاةٌ ولو أنها فِعَلَّة، قالوا: أوَيَّةٌ، ولو جاءوا على أفعلة بسكون العين قالوا: ايَيَّةٌ، والياء التي بعد الهمزة -وهي همزة أوى- جعلت ياء لاجتماع الهمزتين ولأن قبلها مكسورًا وهي مفتوحة. وإذا خففت همزة مئزر، جعلتها ياء خالصة، فيقول المازني:"
تأولٌ من أصحابنا وادعاء، لأن اوزّة لم يثبت أن الهمزة فيها زائدة. فيقول:"الأصمعي"...
تبعتهم مستفيدًا ثم طفت مما قالوه معيدًا، ما مثلك إلا كما قال الأول:
اعلمه الرماية كل يوم
وينهض كالمغضب ويفترق أهل ذلك المجلس وهم ناعمون" (33) . ... وما جنيت على أحد"
لقد حاول أبو العلاء من خلال هذا الحوار أن يصور الصراع الذي دار بين علماء اللغة في زمانه... إنه الصراع بين الأسلوب التعليلي والشرحي الذي تأخذ به المدرسة الذهنية الأمريكية Mentalism والتي يقف على رأسها عالم اللسان الأمريكي تشومسكي والذي أراده أبو عثمان المازني في الدراسات اللغوية وبين الأسلوب الوصفي الذي كانت قد أخذت به المدرسة البنوية الأمريكية Structurapism والذي وقف على رأسها عالم اللسان الأمريكي بلومفيلد.
والذي ألح عليه الأصمعي في الدراسات اللغوية.