وتوفي الإمام (الغزالي) عن عمر يناهز الخمسين عامًا، في الرابع عشر من شهر جمادى الآخرة سنة 505هـ الموافق لسنة 1111م، بعدما قدم لنا عددًا كبيرًا جدًا من الكتب والرسائل، لعل أهمها: مقاصد الفلاسفة ومعيار العلم وتهافت الفلاسفة والمنقذ من الضلال وإحياء علوم الدين والقسطاس المستقيم وميزان العمل وإلجام العوام عن علم الكلام ومنهاج العارفين... وغيرها الكثير مما يضيق المجال عن ذكره الآن (6) فهو من أكبر المؤلفين حتى قيل إن مؤلفاته قد قسمت على أيام حياته فخص كل يوم بأربعة كراريس.
فلسفته الأخلاقية
لم يكن علم الأخلاق بالعلم المحدث أيام (الغزالي) فكثيرون أولئك الذين تناولوا مسائل الفلسفة الأخلاقية قبله، سواءٌ أكان في الفكر العربي الإسلامي أم في الفكر اليوناني، والحق أن تتبع ما أثاره الإمام (الغزالي) من مسائل تخص الفلسفة الأخلاقية يقودنا إلى أن أنه قد عالج هذه المسائل انطلاقًا من وجهتي نظر متباينتين شكليًا، على أن ذلك ليس يعني تناقضًا في فكر (الغزالي) وإنما هي نقلة من المستوى الفلسفي إلى المستوى الديني، فقد نظر إلى الأخلاق نظرة دينية وقادها في منحى صوفي، في الوقت الذي كان يعالجها ويتعامل معها بأسلوب الفيلسوف ولغته، إلا أننا لا نميل إلى الفصل بين آرائه على هذا النحو، ذلك أن ثمة تداخلًا وتشابكًا بينهما على نحو يجعل هذا التفاصل غير مسوغ، فالنزوع الفلسفي لم يفارق الغزالي في أي من كتبه، كما أن تأثير التعاليم والمبادئ الدينية قد ظل واضحًا أيضًا، بل كان الطابع المميز له.
ومن أهم الكتب التي تناول فيها المسألة الأخلاقية هي إحياء علوم الدين وميزان العمل ومنهاج العارفين والأربعين في أصول الدين والأدب في الدين ونصيحة الملوك والقواعد العشرة والمنقذ من الضلال... وغيرها.
أولًا: الأخلاق وعلم الأخلاق:
أ-تعريف الأخلاق: