هو: (زين الدين محمد بن محمد بن محمد الغزالي(2) الطوسي (4) ...) والمعروف باسم: (أبو حامد الغزالي) وبلقب"حجة الإسلام"، ولد سنة 450هـ-1058م، بدأ بتلقي علوم الدين الإسلامي مبكرًا، ثم الفسلفة، وباشر التعليم بنجاح وتفوق، وقد درس كما أخبرنا كل الفرق الدينية والكلامية والفلسفية دراسة متبصر خبير، حتى فقهها وتمكن من الرد عليها جميعًا، ودحض الخاطئ منها بانتقادها من داخلها، لإيمانه بعدم جدوى النقد الخارجي، لأنه يظل سطحيًا، بعيدًا عن جوهر وحقيقة الموضوع المنتقَد، وقد دفعه إلى ذلك أن صديقًا حكى له أن المتفلسفة"يضحكون على تصانيف المصنفين في الرد عليهم، لأنهم لم يفهموا بعد حجتهم" (5) وليخلص من ذلك إلى أن خير وأقوم سبيل للإنسان هو سبيل التصوف الذي رسم لنا معالمه وحدده في أكثر من كتاب، ولعل أبرزها"إحياء علوم الدين"و"المنقذ من الضلال".
ورغم أنه تنكر لكثير من آراء الفلاسفة ونظرياتهم، وعلى وجه التخصيص ما يتعارض مع تعاليم الإسلام ومبادئه، إلا أنه لم يفعل ذلك إلا بتأييد الحجة والبرهان المناسبين لكل موقف ومقال، ولذلك ظل أمينًا للحقيقة، حريصًا عليها، مؤيدًا للعلم، مناصرًا له، حتى قدم لنا دعائم قوية يقيم عليها بناء المعرفة بناءً سليمًا:
1-فلقد وضع للمعرفة منهجًا قويمًا.
2-وللعلم حدًا دقيقًا يخلصه من عناصر الغموض واللبس.
3-وأظهر استحالة الوثوق بالعقل عن طريق العقل نفسه.
4-وضرب أمثلة جديرة بالاعتبار لبيان إمكان خطأ العقل في أحكامه. وأخرى لبيان إمكان خطأ الحواس.
5-ورد أساس المعرفة إلى الإلهام لا إلى العقل، إذ لولا الثقة في أن الله لا يمنحنا طبيعة مزيفة لما أمكننا التعويل على العقل في اكتساب المعرفة (6) .