فهرس الكتاب

الصفحة 11446 من 23694

فقلت لها لا تجزعي أن طارقًا ... خليلي الذي كان الخليل المصافيا

وما كنت لو أُعطيت ألفي نجيبة ... وأولادَها لغوًا وستين راعيا

لأقبلها من طارق دون أن أرى ... دمًا من بني عوف على السيف جاريا

وما كان في عوف قتيل علمته ... ليوفيني من طارق غير خاليا

وهذا نهيك القشيري يُقتل واحد من أفراد عشيرته، ويلطخ الدم ثيابه وينتهب بزه، لم لا تهب العشيرة للثأر، ويقعد زعماؤها وأولياء أمورها متخاذلين مستكينين إلى الملذات، يتعاطون الخمور وينعمون بالسمر على ضفاف الينابيع والغدران، فيلتهب غيظًا منهم وغضبًا، ويمتزج الغيظ بالأسف الهادر في داخله، فيفضح شأنهم ويعلن على الملأ مثالبهم، ثم يلتفت إليهم مهددًا متوعدًا فيقول (22) : ... وعقيلةُ الوادي ونهي الأخرمِ

ألهى مواليَّ الخمور وشربُها

وأخوهم في القوم يُقسم بزُّه ... بثيابه ردعٌ كلون العندم

ضربت عليَّ الخثعمية نحرها ... إن لم أصبحكم بأمر مبرم

تعدو به فرسي وترقص ناقتي ... حتى يشيع حديثكم في الموسم

وتطالعنا في باب الهجاء أبيات حادة الوقع شديدة الأسر تتعاظم فيها شكوى الشاعر من ابنه الذي أساءت أمه تربيته، فانتهب مال أبيه وعقه ولم يراع كبر سنه وانحناء عظامه، ثم مضى لا يرجى منه البر والإحسان فيقول (23) : ... على حين صارت كالحنيّ عظامي

تظلَّمني مالي خليجٌ وعقني

وكيف أرجِّي البر منه وأمه ... حَراميَّة، ما غرني بحرام

لعمري لقد ربيته فرحًا به ... فلا يفرحن بعدي أب بغلام

ويضم باب النسيب بيتين لمجنون بني عامر يرسمان صورة فذة لحالة النفس العاشقة حين تثقل عليها وطأة الحب وتلهبها لفحات الذكرى، فإذا بالمفردات الحية المجسدة تغدو بديلًا موضوعيًا للإحساس المجرد الموغل في طغيانه وهيمنته فيقول (24) : ... عليَّ فما تزداد طولًا ولا عرضًا

كأن بلاد الله حلقة خاتم

كأن فؤادي في مخاليب طائر ... إذا ذكرتك النفسُ زاد به قبضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت