ويبدو أيضًا أن الخليفة المتوكل على الله عبد العزيز المتوفى سنة 903هـ صديقه اطلع على كتاب المهذب المرتب على حروف المعجم فلم يعجبه، فأصدر أمره إلى السيوطي بأن يؤلف له مؤلفًا فيه الألفاظ التي وقعت في القرآن الكريم، وذكر الصحابة والتابعون أنها بلغة الحبشة أو الفرس أو غيرهم, فبادر إلى امتثال أمره وألَّف له هذا الكتاب الذي رتب فيه الألفاظ على أساس اللغات، فبدأ بذكر ما ورد في القرآن بلغة الحبشة، ثم ماورد في القرآن بلغة الفرس، ثم ذكر ماورد في القرآن بالرومية، ثم ذكر ماورد في القرآن بالهندية ثم بالسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية. وختم الكتاب بذكر ما ورد في القرآن بالبربرية. وسماه بالمتوكلي نسبة إلى الخليفة المتوكل على الله، وقد اقتدى السيوطي في ذلك بأبي بكر الشاشي الذي ألَّفَ كتابًا في الفقه بأمر الخليفة المستظهر بالله وسماه (المستظهري) ، وبإمام الحرمين حيث ألَّفَ كتابًا في الفقه باسم الوزير غياث الدين نظام الملك وسماه (الغياثي) وغيرهم ممن فعل ذلك. يقول السيوطي:"فركبت جوادَهم، وسلكت جَوادَّهم" (108) .
وقد ذكر السيوطي أنه اختصره من كتابه المبسوط المسالك الذي هو"الدر المنثور في التفسير المأثور" (109)
وقد استهل السيوطي كتابه هذا بمقدمة قصيرة ذكر فيها سبب تأليفه الكتاب وتسميته كما ذكرنا سابقًا، ثم ذكر أدلة القائلين بوقوع المعرَّب في القرآن الكريم ـ والسيوطي واحد منهم ـ فقط دون ذكر آراء المخالفين. ثم بدأ بذكر ما ورد في القرآن بلغة الحبشة الخ... وقد سلك في كتابه هذا نفس السبيل التي سلكها في كتابه المهذب، مكتفيًا بسرد هذه الألفاظ موردًا النقول التي تعزوها إلى لغة من اللغات دون تدخل أو ترجيح أو تعليق متبعًا في ذلك منهجه النقلي وعقليته الحديثية، وقد حدد في مقدمته ذلك بأن يذكر من الألفاظ:"ماذكر الصحابة والتابعون أنها بلغة الحبشة أو الفرس أو غيرهم مما سوى العرب". (110) .