ومما يؤخذ على السيوطي أيضًا نسبته بعض الكلمات إلى العجمة بدون تحديد ماهية هذه اللغة مكتفيًا بنقله عن الأئمة، فمثلًا نقل عن الجواليقي في قوله:"سلسبيلًا"أنه اسم أعجمي (105) .
وكذا الأمر في كلمة"سقر"فقد نقل عن الجواليقي أيضًا أنها أعجمية بدون أن يحدد اللغة التي وردت فيها (106) ، وأحيانًا يصرح بأن هذا اللفظ المنسوب إلى العجمة لم يقف عليه عند غير من نسبه إليه (107) .
ولكن الذي يشفع للسيوطي في ذكره ذلك انسياقه وراء مذهبه في الجمع والاستيعاب مع دقة العزو وأمانة النقل، فهو ينسب كل قول لقائله بأمانة ويذكر أن بركة العلم نسبته إلى قائله، وقد اعتمد السيوطي في كتابه هذا على عدد من المصادر منها الإرشاد للواسطي، والبحر المحيط لأبي حيان، والبرهان لشيذلة، والزينة لأبي حاتم اللغوي، والعجائب لكرماني، وفقه اللغة للثعالبي، وفنون الأفنان لابن الجوزي، ولغات القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام، والمحتسب لابن جني، والمصنف لابن أبي شيبة، والمعرب للجواليقي، والمفردات للراغب الأصفهاني.
وقبل أن ننهي البحث لابد من الإشارة إلى أن للسيوطي كتابًا آخر في الموضوع نفسه سماه"المتوكلي فيما ورد في القرآن باللغة الحبشية والفارسية والهندية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية".
وقد طبع الكتاب عدة طبعات في دمشق والقاهرة والباكستان وأخيرًا صدر بتحقيق الدكتور عبد الكريم الزبيدي وطبع في دار البلاغة ببيروت سنة 1988م، ويبدو أن هذا الكتاب قد ألَّفه السيوطي بعد تأليفه كتاب (المهذب فيما وقع في القرآن من المعرّب) ، لأنه لم يرد ذكره في فهرس مؤلفاته أو في حسن المحاضرة أو في كتابه الإتقان الذي ذكر فيها"المهذب".