وينبغي أن يكون المفتي في حالة اعتدال، ولا يفتي في حال تغير خُلُقه، وشغل قلبه، واضطراب نفسه، والمختار أن يتبرع بالعمل، ولا يأخذ عليه أجرًا، إلا إذا تعين رسميًا لذلك فيجب على الدولة أن تفرض له رزقًا يغنيه عن الاحتراف والحاجة والطلب.
ويلزم المفتي أن يبين الجواب بيانًا يزيل الإشكال، وله أن يستفصل السائل، ويستفسر عن الواقعة، ويسأل عن أطراف الحادثة، وصيغة اليمين أو الطلاق أو الإقرار، أو الإبراء، فإن لم يجد المفتي من يسأله فصل الأقسام واجتهد في بيانها واستيفائها، كقوله: إذا كان الأمر كذلك... فكذا، وإن كان غيره... فالحكم كذا، ولذلك يجب على المفتي أن يكون حليمًا رقيقًا يترفق بالناس على اختلاف مستوياتهم، ويصبر علىتفهم السؤال، وتفهيم الجواب، ليقع الحكم والهدف موقعه، وإن كان السؤال مكتوبًا يجب أن يقرأه كاملًا، ويتأمله، ويتفحص القيود والشروط الواردة فيه، ثم يكتب الجواب بخط واضح، وعبارة دقيقة وصحيحة تفهمها العامة، و لا يزدريها الخاصة.
ويستحب أن يشاور المفتي في المسألة، وأن يباحث غيره فيها، ولو كانوا دونه من تلاميذ وطلاب للاقتداء بالسلف في ذلك، وأن يستعين الله تعالى في ذلك، ويدعوه للتوفيق والسداد والرشد، ويستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وأن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي (، ويقول:"رب اشرح لي صدري"، ونحو ذلك، ويختم جوابه بقوله:"وبالله التوفيق"، أو"والله أعلم"، أو"والله الموفق"، ثم يكتب اسمه الكامل المعروف به، ولا يشترط ذكر الدليل والحجة في الفتوى، إلا إذا كانت موجهة إلى فقيه أو عالم، ويمتنع عن الفتوى في المسائل الافتراضية التي لم تقع، ويحاول أن يمنع السائل والمستفتي عن إثارة الفتن، والخوض في المسائل الكلامية والغيبية.