فهرس الكتاب

الصفحة 11261 من 23694

أما إن كان المفتي غير مستقل بالاجتهاد، وهو الأعم الأغلب فيشترط أن يكون فقيه النفس، حافظًا مذهب إمامه، عارفًا بأدلته، قائمًا بتقريرها، وأن يحسن نقل الأحكام في الأمور الواضحة، والمسائل المشكلة، وأن يعتمد على نصوص المذهب، والكتب المعتمدة فيه، والآراء الراجحة، والأقوال الصحيحة (18) ، فإن لم يجد حكم المسألة منصوصًا في الكتب استطاع أن يدرك أوجه الشبه والاختلاف، ويميز بين الأشياء، ويلحق الأشياء بالأشباه، والأمثال بالأمثال، فإن أعجزه كل ذلك يجب أن يمسك عن الفتوى تجنبًا للافتراء على الله تعالى، وتحرزًا من الكذب، وورعًا من القول بما لا يعلم، وقد برهن العلماء الثقات، والفقهاء الأعلام، والمفتون الورعون على صدق ذلك، والتزامه، وتواتر عنهم كراهية الفتيا، والتهيب منها، والتثبت في الأحكام، والتصريح بعدم العلم في كثير من المسائل، و الإحالة على من هو أعلم منهم، وأنهم يضعون حديث رسول الله ( أمام أعينهم، ونصب وجوههم، قال:"أجرؤكم على الفتيا، أجرأ على النار"(19) ، ولذلك تحرم الفتوى على الجاهل باتفاق العلماء، ولهم أقوال مأثورة في الفتوى (20) .

*آداب الفتوى:

إن للفتوى أحكامًا كثيرة، وآدابًا جمة، تضمن سلامتها، وصحتها، وتعمل على تحقيق الهدف منها في معرفة حكم الله تعالى بشكل صحيح وسليم، وهذا ما خصه العلماء بكتب وأبواب وفصول، نشير إلى بعضها.

يحرم التساهل في الفتوى، وأن تكون حسب الأغراض الفاسدة، والمطامع الشخصية، وأن تدور الفتوى على تتبع الحيل المحرمة، أو المكروهة، والتمسك بالشبه طلبًا للترخيص لمن يريده، أو التغليظ لمن يكرهه، ولذلك يجب على المفتي أن يتثبت في الواقعة والسؤال، ولا يسرع بالفتوى قبل النظر الكافي، والتفكير الشامل إلا إذا كان المسؤول عنه مما تقدمت معرفته، ونقل السيوطي عن سفيان بن عيينة قال: إن العالم لا يماري ولا يداري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد الله" (21) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت