ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وعليه الاعتماد والتكلان.
المبحث الأول: لمحة موجزة عن الفتوى والإفتاء.
*تعريف الفتوى والإفتاء والمفتي:
الفتوى لغة من أ فتى إفتاءً في المسألة، أي أبان الحكم فيها، والاسم الفُتْيا بالياء وضم الفاء، والفتوى بالواو وفتح الفاء وضمها، من أفتى العالم أي بيَّن الحكم، والجمع الفتاوى، والفتاوي، واستفتاه: سأله أن يُفتي، وفي الحديث الشريف:"الإثم ماحاك في صدرك، وإن أفتاك الناس وأَفْتَوك" (1) . أي وإن جعلوا لك فيه رخصة، وجوازًا.
والإفتاء، مصدر، وهو بيان حكم المسألة، والمفتي: من يتصدى للفتوى بين الناس، وهو الفقيه الذي يعطي الفتوى، ويجيب عما ألقي عليه من المسائل المتعلقة بالشريعة، والمفتي عند علماء الأصول هو المجتهد، والمفتي في الشرع: هو المجيب في الأمور الشرعية والنوازل الفرعية.
والفتوى: عند الحنفية بيان حكم المسألة، وعند المالكية: الإخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الإلزام، والقاضي يخبر بالحكم الشرعي على وجه الإلزام (2) .
وعلم الفتوى أحد فروع علم الفقه الذي يعرفه العلماء بأنه:"العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية"، وجمع العلماء الفتاوى ا لتي أصدروها في كتب خاصة، تسمى كتب الفتاوى، وصار لهذه الكتب مرتبة عند الحنفية باسم الفتاوى والواقعات، وهي مسائل استنبطها المجتهدون وأتباعهم مما سئلوا عنها، ولم يجدوا رواية عند أهل المذهب المتقدمين، وهم أصحاب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما. (3) .
وعرف طاش كبرى زاده علم الفتاوى فقال:"وهو علم تروى فيه الأحكام الصادرة عن الفقهاء في الوقائع الجزئية، ليسهل الأمر على القاصرين من بعدهم، والكتب المؤلفة في هذا العلم أكثر من أن تحصى". (4) .
*أهمية الفتوى: