فهرس الكتاب

الصفحة 11250 من 23694

جاء بعد التابعين شيخ المفسرين وإمامهم المجتهد المطلق (224 ـ 310هـ) . صاحب التاريخ المعروف وصنف تفسيره المشهور"جامع البيان في تفسير القرآن"جامعًا بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المقبول، جمع وجوه البيان، وأقوال العلماء، وآراء المجتهدين، واجتهاد الصحابة، والتابعين، في المأثور والمعقول، والرأي المتزن، والمعقول السليم، ووازن بين الآراء المختلفة، ورجح أقربها إلى الحق أو إلى مفهوم اللغة التي نزل بها القرآن وكلام العرب. ورأى الطبري أن التفسير مقدمة للتأويل، وهذا كلام سديد ومنطق صحيح، وقال في مقدمة كتابه المذكور: (ص3) :"اللهم فوفقنا لإصابة صواب القول في محكم القرآن ومتشابهه، وحلاله وحرامه، وعامه وخاصه، ومجمله ومفسره، وناسخه ومنسوخه، وظاهره وباطنه، وتأويل آيه، وتفسير مشكله". وبعد أن أورد الطبري في (1 /27) بعض الأخبار التي وردت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي، قال: وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحة ما قلنا من أن ماكان من تأويل آي القرآن الذي لايدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله(، أو بنصب الدال عليه، فغير جائز لأحد القيْل فيه برأيه، بل القائل في ذلك برأيه، وإن أصاب الحق فيه، فمخطئ فيما كان من فعله بقَيْله فيه برأيه؛ لأن إصابته ليست إصابة موقن أو محق، وإنما هو إصابة خارص وظان، والقائل في دين الله بالظن قائل على الله مالم يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت