والخلاصة: إن التفسير بالرأي المقبول شرعًا إعمال للعقل والفكر الذي أمر به الله تعالى في آيات كثيرة منها: (ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم(.(النساء: 83) . ومنها: (أفلا يتدبرون القرآن، أم على قلوب أقفالها(.(محمد: 24) . ومنها: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب(.(سورة ص: 29) . وهو داخل فيما يجوز للنبي ( من الاجتهاد فيما لم يوح إليه فيه، وهو رأي ابن تيمية والشوكاني وغيرهما.
وبالرغم من أن الإمام السيوطي أقر بالتفسير بالرأي المحمود، فإنه التزم في تفسيره منهج التفسير بالمأثور، فكان بحق مرجعًا غنيًا بما جاء فيه من روايات كثيرة في مجال تفسير مفردات الألفاظ، أما التأويل الذي يستعمل أكثره في الجمل كما أبان الراغب الأصفهاني فيحتاج إلى التفسير بالدراية أو بالرأي العلمي الموضوعي المقبول شرعًا، وهو ما لا يعرض فيه شيء من التأويلات البشعة السابق ذكرها، نحو قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار(،(الأنعام: 103) . هل هو من بصر العين أو من بصر القلب؟..
والحق أن الاحتياط والورع والالتزام يقتضي الأخذ بالتفسير المأثور الثابت نقله، وهو قليل. قال ابن تيمية في"مقدمة أصول التفسير"ص58. ومابعدها: ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي الملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير، والملاحم، والمغازي". ويروي:"ليس لها أصل: أي إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل (الأخبار التي رواها التابعون من غير سند متصل"مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وموسى بن مسلن، والواقدي، ونحوهم من كتاب المغازي."
والأكثر في التفاسير المتداولة: هو التفسير بالرأي المقبول شرعًا القائم على الاجتهاد بضوابطه وشروطه المعتبرة.
*موازنة بين إمامين في التفسير بالمأثور: الطبري والسيوطي.