وبالرغم من وجود بعض الاشكال والمتشابه فيه ونحوه من الرموز، بالنسبة للناس العاديين غير المتخصصين، فإنه يظل بيانه ناصعًا، لأن البيان بحسب أحوال المبيّن لهم، ومنهم أهل العربية وغير العرب، ومنهم المتضلع الراسخ في العلم، ومنهم العامة وأوساط المعرفة والثقافة، فيكون بيان القرآن كافيًا لجماعة وهم الراسخون في العلم، ولا يعد بيانًا كافيًا لغيرهم، والناس أيضًا يتفاوتون في المعرفة بحسب درجاتهم العلمية وتخصصاتهم واختلاف أحوالهم، فالبلغاء يدركون فصاحته، والفقهاء أحكامه، وعلماء الكلام (أو التوحيد) يدركون براهينه العقلية وأهل الآثار والتاريخ يغترفون الكثير من قصصه، التي يجهلها غير المختصين، والعالم نفسه بقدر ما يتعمق في العلم تتزايد معرفته بغوامض معانيه، لذا قال النبي ( في مسند أحمد وسنن أبي داوود وابن ماجه:"نضَّر الله امرأً سمع مقالتي، فوعاها كما سمعها، حتى يؤديها إلى من لم يسمعها، فَرُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع".
والبيان أعم من التفسير، فالأول شامل كل أنواع الكلام البيِّن الفصيح، والتفسير يختص بغوامض الكلمات والتراكيب والجمل، والبيان فيه القطعي الذي لا يحتمل معنى آخر سواه، والظني الذي يحتمل معنى آخر سوى المعنى المتبادر إلى الذهن. فمجاله الظنيات وأنواع المجمل والمتشابه ونحوهما.