وذهبت طائفة من أهل السنة: على أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى، وهذا مذهب الخلف، وكان إمام الحرمين يذهب إليه، ثم رجع عنه، فقال في الرسالة النظامية: الذي نرتضيه دينًا، وندين الله به عقدًا، اتباع سلف الأمة، فإنهم درَجوا على ترك التعرُّض لمعانيها.
وقال ابن صلاح: على هذه الطريقة مضى صَدْر الأمة وساداتها، وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها.
واختار ابن بَرْهان مذهب التأويل، قال:"ومنشأ الخلاف بين الفريقين: هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه، أولا، بل يعلمه الراسخون في العلم؟.."
وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريبًا من لسان العرب لم ينكر، أو بعيدًا عنه توقفنا عنه، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه، قال: وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرًا مفهومًا من تخاطب العرب، قلنا به من غير توقيف، كما في قوله تعالى: (يا حسرتي على ما فرَّطت في جَنْب الله((الزمر: 56) . فنحمله على حق الله وما يجب له:
موقع تفسير السيوطي في عالم البيان
القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، يهدي إلى الحق، ويبين للناس طريق الهداية والضلالة، لإنقاذ الناس من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة والعلم، فتصلح دنياهم وآخرتهم، وتتحقق لهم السعادة الأبدية، لذا وصف الله تعالى القرآن بالبيان، كما أبان أبو القاسم الراغب الأصفهاني في"مقدمة جامع التفاسير"، فقال تعالى: (هذا بيان للناس((آل عمران: 138) . وقال: (يبين الله لكم أن تضلوا(.(النساء: 176) . وقال: (بلسان عربي مبين(.(الشعراء: 195) . وقال: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات(،(النور: 134) .